الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٩وهذه القسوة شيء منطقي لأن النزعة الثورية المستمرة عند الخوارج، وما
يقومون به من سل السيوف المتواصل على الولاة والخلفاء تقابله الشدة، والقسوة في المعاملة، وليس معنى التقية أنه لا وجود لحرية الفكر في الأمة الإسلامية وإنما التقية استدعتها ظروف تتصل بالتطرف الكبير لدى الخوارج مما أدى إلى القسوة عليهم تلك القسوة التي أدت بجماعة منهم إلى أن يتستروا تحت لواء التقية،
ويخفوا آراءهم، وكتبهم أما بالنسبة للشيعة فان دخول عناصر الغلو فيها، وعناصر الزندقة المخالفة
للملة
، دعا إلى الشدة
، بالإضافة إلى الشدة التي استهدفوا لها من جراء
عليهم خروج بعض آل البيت خروجاً سياسياً واضحاً
- مرتكب الكبيرة:
تتجه آراء الخوارج اتجاهاً يكاد يكون مركزاً حول الموضوعات الاجتماعية والأخلاقية، فالامامة التي سبق أن تحدثنا عنها موضوع اجتماعي سياسي، والتقية موضوع اجتماعي أخلاقي، وسلوك الإنسان إزاء الإنسان وإزاء الله الذي يتمثل في بعض صوره في مرتكب الكبيرة، موضوع أخلاقي وسلوك اجتماعي، وكذلك القول في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي اهتم به الخوارج وجعلوه مبدأ أساسياً من مبادئهم فانه موضوع اجتماعي، ومن جهة أخرى فان لهذه المسائل كلها طابعاً دينياً، وبعداً إلهياً ما دامت الخوارج تتدين بدين، وتعتقد بالأمر والنهي الإلهيين اللذين جاءا لتوجيه سلوك الإنسان في الحياة، فكل ذلك يتصل بالمسائل الإنسانية المرتبطة بدستور إلهي وتعاليم قرآنية ولهذا فإن الخوارج لم يهتموا كثيراً بالمسائل الطبيعية من الكلام على الجوهر والعرض وعلى الحركة والسكون، ولم يغرقوا أيضاً في الحديث عن بعض المسائل الميتافيزيقية كالحديث عن النفس والعقل الذي اتخذ طابعاً ميتافيزيقياً عند القدماء، ويظهر أن هذا الاتجاه مساير للنزعة الإسلامية التي تهدف إلى غاية هداية الإنسان في سلوكه وأخلاقه وصلته بالله وتصوره للوحدانية
أساسية
هي
وما يتصل بذلك من المسئولية والجزاء إن ثواباً وإن عقاباً.
إلا أن بعض المتأخرين من الاباضية خاضوا في مسائل الطبيعة وردوا على
129
129