الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣١الكلام وهو ما يتعلق بالطبيعيات من آراء ". وجاء ابن حزم فبين لنا أن محور مذهب
الخوارج يدور على مسائل: الإيمان والكفر والوعد والوعيد والإمامة ".
من
أخاه
والواقع. أن مسألة السلوك مرتبطة بأصل الدين وهو الإيمان، فإذا كان العمل عنصراً داخلاً في مقوماته فان من ترك العمل أو خالف النهي خرج بذلك عن أصل الإيمان، والإيمان عند الخوارج كل لا يتبعض، فمن ترك ركناً من أركانه فقد سلب منه كله، وبهذا الاعتبار فان هناك ارتباطاً وثيقاً عند الخوارج - بين الاعتقاد الداخلي وبين السلوك الخارجي الذي يدل عليه، ومن ثم فان التصديق النفسي أو القلبي وحده غير كاف، وهذا الموقف الخارجي إنما نشأ إزاء ما وقع أحداث تاريخية جزئية في عهد الفتنة من قتال المسلم، ومن سبيه لماله، ثم عمموا ذلك في جميع المخالفات أو المعاصي الكبيرة التي يكتسبها الإنسان. أي أن الحكم قد انتقل من سلوك فرد من الأفراد سواء كان خليفة أو والياً إذا ارتكب ما يبدو أنه مخالف للتعاليم القرآنية إلى الحكم على تصور كلي، وهو كل ما ارتكب معصية كبيرة بقطع النظر عن هذا الفرد أو ذاك، وهذا الموقف الخارجي أدى إلى اتخاذ موقف آخر مقابل له، وهو الموقف المرجئي؛ فالموقفان متضادان، ولكن يلزم من موقف الخوارج أن يكون الإنسان معصوماً حتى ينجو من ارتكاب الكبائر، ويلزم أيضاً أن لا يوجد في العالم مؤمن يتحقق فيه مفهوم الإيمان الخارجي حتى يستكمل جميع أفعال الطاعة والخير، ويترك أفعال المعصية ويحافظ على ذلك فيما يستقبل من حياته، ومعنى ذلك أن جميع
(1) الشيخ المفيد، أوائل المقالات، ص 72 عنوان هذا الجزء من كتابه بـ: (باب القول في اللطيف من الكلام) واللطيف هنا هو الدقيق عند الأشعري. (2) ابن حزم، الفصل، ج 2 ص 112 113 قال ابن حزم ما ملخصه: ومحور المرجئة الكلام في الإيمان والكفر والوعيد، وأساس مذهب المعتزلة التوحيد والصفات والقدر والإيمان والفسق والوعيد وأهم موضوع في مذهب الشيعة الكلام في الإمامة، والمفاضلة بين الصحابة، ولكن لا يمنع هذا أنهم تكلموا في الجوهر والعرض أو الحركة وغيرها من الموضوعات الطبيعية وهو ما فعله الأشاعرة والمعتزلة من قبلهم.
131
131