آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

الإيمان القلبي وحده غير كاف حتى يسمى به صاحبه مؤمناً، بل يتوقف ذلك على المصير الذي يصير إليه وهو ما يصنعه في المستقبل فهو الذي يصنع المصيره المؤمن أو مصيره الكافر بما يكتسبه من فعل أو يجتنبه من نهي!

ومن هنا فإن الخوارج وحدوا بين مفهوم الإيمان ومفهوم الإسلام، أي بين الاعتقاد والفعل، ففلسفتهم فلسفة عملية واقعية ولا يمنع هذا أن يكون فيها جانب من النظر لارتباط الفكر والعمل عندهم

وينتج عن هذا الموقف نظريات أخرى ومبادئ منها وجوب الولاية والمودة في الدين، وإثبات العدالة أو البراءة والاستعراض والسبي أي أن هذا الموقف يستلزم أحكاماً وأسماء فيطلق على صاحب الكبيرة أنه كافر أو مشرك أو منافق

مثلاً

ويحكم عليه بالقتل والسبي. أما الأزارقة فقد اعتبرت مرتكب الكبيرة " مشركاً ومن ثم فانه يحارب ويسفك دمه وتسبى أمواله. وكذلك الصفرية فانه عندها مشرك عابد للشيطان 3 غير أن جماعة أخرى من الصفرية لا ترى أنه كافر ولا تر ترفع عنه اسم الإيمان

إلا إذا رفع ا للسلطان وحوكم وحد. وتذهب الاباضية وفرقة الزيدية من الشيعة إلى أنه كافر كفر نعمة أو كفر

نفاق والمنافق عندهما ليس مؤمناً ولا مشركاً في السيرة والاسم؛

والواقع أن المسلمين يكادون يتفقون - عدا المرجئة - على أن الإيمان يشمل الأعمال، أعمال الجوارح بجانب ما اشتمل عليه من أعمال القلوب، غير أنهم

(1) الشهرستاني، نهاية الاقدام ص 475 (2) الكبيرة عند الأباضية: (اما أوجب الله فيه حدا أو ما نص الكتاب على تحريمه أو أوجب في جنسه حدا). مقدمة التوحيد وشروحها ص 108 (3) الأشعري، المقالات، ج 1 ص 118. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام (ان الصفرية قالوا في المعاصي صغارها وكبارها كفر شرك ما فيه إلا المغفور منها خاصة) كتاب

الإيمان، ص

102

(4) أبو عمار عبد الكافي، الموجز ص 128 ج.

132

132