آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

اختلفوا فيمن أخل بعمل من أعمال الجوارح الواجبة، وسبب الاختلاف يعود إلى تأويل آثار نبوية وردت فيها ألفاظ تفيد الكفر وصف بها من ترك عملاً من الأعمال الواجبة أو فعل فعلاً من الأفعال المحظورة، فمن هذه الآثار ما نفى الإيمان عن مرتكب بعض الكبائر، ومنها ما أثبت الكفر والشرك ونستطيع أن نتبين ذلك بعرض نماذج من هذه الأحاديث، فمن ذلك الحديث المشهور: (لا يزني الرجل حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن) ' ومنها: (سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر) " ومنها: قيل يا رسول الله وما الشرك الأصغر؟ قال: الرياء (3 ومنها:: (الطيرة شرك) 4. وقف المسلمون إزاء هذه الأحاديث وما كان على شاكلتها مواقف أربعة فالموقف الأول يرد هذه الأحاديث ولا يقبلها، ويزعم أنها متناقضة، والموقف الثاني يحملها بتأويلها على أنها واردة للترهيب والزجر فحسب، ويأولها الموقف الثالث بأنها كفر نعمة، ويحملها الموقف الأخير على أنها كفر ردة، ويصف أبو عبيد القاسم بن سلام (224 هـ / 838) هذا الموقف الأخير بأنه شر المذاهب لأنه فيما يرى: (مذهب الخوارج الذين مرقوا من الدين بالتأويل) لأن السارق لو كان كافراً لما حكم عليه بالحد بل يحكم عليه بالقتل. ويرد على المذهب الذي يرى أن الأحاديث محمولة على كفر النعمة وهو موقف الإباضية منها، بالاستناد إلى الدلالة اللغوية، بأن كفر النعمة ليس إلا جحد آلاء الله ونعمه كمن يقول عن نفسه أنه فقير معدم وهو غني، أو كمن يدعي أنه سقيم وهو سليم ". كما رد على من يقول أن

(1) أخرجه الشيخان

(2) أخرجه مسلم

(3) أخرجه أحمد في مسندة

(4) أخرجه البخاري ومسلم بسند صحيح عن ابن مسعود

(0) أبو عبيد القاسم بن سلام، كتاب الإيمان، تحقيق ناصر الدين الألباني، دمشق دون

تاريخ

(6) ن

88

??

ص

م. ص

133

133