آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

ذلك مجرد الزجر بأن موقفه موقف معطل للنصوص عن مدلولاتها إذ جعل هذه الأخبار لا تدل على شيء ونفى عنها حقيقتها، وهذا يؤدي إلى إبطال العقاب أو الجزاء نفسه، وبين لنا أن موقف السلف إزاء هذه الآثار موقف معتدل وموافق للنصوص التي يفسر بعضها بعضاً ويمسك بعضها بعضاً، فهم يقولون أن الذنوب لا تنفي إيماناً ولا تزيله، كما لا تثبت كفراً ولا تؤدي إليه، وإنما تنفي كمال الإيمان وحقيقته المثلى كما تقول العرب في لغتها للصانع الذي لم يتقن صنعته: (ما صنعت شيئاً ولا عملت عملاً وهم إنما يقصدون بذلك نفي الجودة والاتقان لا الصنعة نفسها، وأتى بشواهد وأدلة كثيرة من الكتاب والسنة تشير إلى المعنى

عن

الذي يريد أن يؤكده! واستدل الخوارج على كفر من ارتكب معصية كبرى بقصة ابليس لأنه كان عارفاً بالله ومصدقاً به، ومطيعاً له غير أنه ارتكب كبيرة وهي امتناعه السجود لآدم فاستوجب بذلك التكفير واللعنة والخلود في العذاب 2، واستدل الأزارقة من الخوارج بقوله تعالى: (وإن اطعتموهم انكم لمشركون. الأنعام /121) فطاعة الكافر كبيرة مؤدية إلى الإشراك، وأكثر الخوارج مبالغة في هذا المجال الأزارقة والفضلية التي تزعم أن جميع الذنوب كبيرها وصغيرها ما يغفر منها وما لا يغفر شرك "، وأما النجدات فيروى عنهم أنهم لا يكفرون صاحب الكبيرة وأنهم لا يكفرون علياً، أما البغدادي فيذهب إلى أنهم يكفرونه تكفير نعمة "، على نحو ما تقول الاباضية، وكذلك ابن تيمية فانه نص على ذلك في منهاج السنة " عن الأشعري، ويذكر أبو اسحاق ابراهيم أطفيش الأباضي الجزائري

نقلا

134

(1) ن. م. ص 88 - 91

(2) الشهرستاني، نهاية الاقدام ص 470

(3) الملطي، التنبيه والرد، ص 179

350

(4) عثمان العامري، منهج المعارج ص (5) البغدادي، أصول الدين، ص 250

(6) ج 2 ص 103

134