الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٥المعاصر أن الخوارج جميعاً من أزارقة وصفرية ونجدية يشركون صاحب الكبيرة كما أن بعض الحنابلة يشركه
"
وقد اشترك المعتزلة والزيدية مع الخوارج في سلب الإيمان عن مرتكب
،
الكبيرة " وأنكرت الخوارج المنزلة بين المنزلتين لأنها بمثابة موقف الشاك أو الواقف وبذلك فإن موقف الخوارج موقف حاسم لا تردد فيه، وقطعي لا ريب يعتريه، وقد استدلوا على ذلك بقوله تعالى: (وهو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن. التغابن (2) فلا منزلة إذن بين الإيمان والكفر ". وبالغت المرجئة فقالت إن النار محرمة على من نطق بالشهادتين، وتأولت الآيات والآثار على غير تأويلها،، ولم تخرج الإمامية وأهل السنة مرتكب الكبيرة من الإسلام على خلاف موقف الخوارج والمعتزلة والزيدية • كما لم تقل بتخليده في النار، وإذا تاب مرتكب الكبيرة فإن التوبة تمحو عنه سيئاته، ولا خلاف بين المسلمين والخوارج من بينهم في أن الذنب يمحى بالتوبة ويذهب بالأوية " وتنبغي الإشارة إلى أن أول من خاض في تكفير صاحب الكبيرة هم الخوارج ثم تابعهم في فوافقوهم على أنهم مخلدون في النار، وخالفوهم في تسميتهم كفاراً، ومن ثم فان المعتزلة لم يكونوا منطقيين مع أنفسهم إذ كيف يخلد في النار من هو غير كافر، ولذلك فإن المعتزلة وافقت الخوارج في أحكام الآخرة وخالفتهم في أحكام الدنيا إذ لم يبيحوا دم صاحب الكبيرة ولا سبيه فهو في المنزلة بين المنزلتين في الدنيا، أما في الآخرة فهو مخلد في النار كأن أحكام الآخرة مطلقة ليس فيها منزلة بين المنزلتين وبهذا فان المرجئة نقيض للخوارج وللمعتزلة معاً.
ذلك المعتزلة
135
(1) الشيخ ابراهيم أطفيش، مقدمة التوحيد وشروحها ص 113.
ص
49
(2) الشيخ المفيد، أوائل المقالات (3) الاسفرايني، التبصير في الدين ص (4) ابن خزيمة، كتاب التوحيد ص 212 (5) الشيخ المفيد، أوائل المقالات ص 15.
(6) ابن تيمية، منهاج السنة ج 1 ص 177
135