آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

فهذه الآراء قائمة كلها على تفسير الإيمان، وتأويل النصوص الواردة فيه تأويلات مختلفة، وتفسيرات متباينة، واستدلت الأباضية على مذهبها في تكفير النعمة بقوله تعالى: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً. ابراهيم /28) والواقع أن كفر النعمة معنى يقرب مما ذهب إليه أهل السلف والأشاعرة من أن ارتكاب المعاصي يجعل الإنسان غير كامل الإيمان ولكنه لا يخرجه عن الإيمان كلية. وكذلك كفران النعمة فإنه لا يخرج المؤمن عن التوحيد في نظر الاباضية، وإنما الخلاف في الوعد والوعيد أي في حكمه في الآخرة هل يؤبد تعذيبه في النار أم يرجع أمره إلى

الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه.

3 - الوعد والوعيد: ويترتب على ارتكاب الكبيرة مسألة الجزاء: من الثواب والعقاب أي ما بعد ارتكاب المعصية من تحمل نتائجه في العالم الآخر، وهذه المسألة ترتبط بالعدل الإلهي. إذ ليس الكافر كالمؤمن، ولا الطائع كالعاصي فالعدل يقتضي أن لا تكون عاقبتهما واحدة، ولا جزاؤهما ومعاملتهما على قدم المساواة، وإلا انتفى معنى الأخلاق، ومعنى المسؤولية والجزاء، ومعنى وجود العالم الآخر نفسه. وذلك لأن عاقبة الكفر عقاب أبدي، وديمومية العقاب أو أبديته مأخوذة من النص القرآني، و بهذا الاعتبار فإنه لا يمكن تصور خلف الوعد ولا الوعيد في نظر الخوارج لأن هذه المسألة أمر أخلاقي يتعلق بالصدق الإلهي في اخباره بانفاذ

(1) من التفسيرات المغالية في ترك العمل، ان الإيمان اعتقاد فحسب وان خلا وتجرد عن العمل إذ لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة وهذا مذهب المرجئة

المتطرفة.

وهناك مذهب أكثر تطرفاً، وغلواً في تفسير الإيمان بما ليس بإيمان اطلاقاً وهو تفسير الكرامية التي تزعم ان الإيمان قول أو تلفظ لساني لا غير، حتى إذا ما كان صاحب اللفظ منافقاً أو كاذباً، فإنه عندها مؤمن في الظاهر وفي الباطن، عند الله وعند الناس، ويثبت حقه في أحكام الإسلام، وهو - كما ترى ـ مذهب ركيك، وسقيم، كما

وصفه الشهرستاني، في نهاية الإقدام ص 471

136

136