الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٧يتصور
،
وعيده، وكلام الله لا تبديل له ولا تحويل، إذ صرح بذلك فقال: (ان الله لا يخلف الميعاد. الانعام (146) فلا يجوز في ذلك استثناء ولا رجوع، إذ لا أن تكون أخبار الله متناقضة أو كاذبة، وما الوعد والوعيد إلا اخبار الله وأنباؤه التي لا يتطرق اليها تغيير ولا تبديل ولا كذب ولا أخلاف. وإذا كان الفرد من بني الإنسان قد يخلف وعيده فذلك لأنه تحدث له أشياء لم تكن يعلم بأنها ستحدث فتجعله يخلف وعيده باعتبار أن امضاءه لوعيده أو انفاذه له يؤدي إلى ضرر أو فساد يلحقه أو يلحق غيره ظلماً، أما بالنسبة لله فإنه لا يخفى عليه شيء ومن ثم فلا تحدث أسباب تجعله يتراجع أو تبدو له بداوات، والا فانه يقع الشك في جميع موعوداته ". وللخوارج حجاج طويل، وأدلة كثيرة، في هذا المجال الأخلاقي الذي ينبني على مفهوم الإيمان عندهم وعلى عاقبة مرتكب الكبيرة الذي يعتبر صاحبها مخالفا لمقتضى الإيمان العملي الأدلة على ذلك أن. من استحق المدح والثناء على عمله، فلا يستحق الذم، ومن استحق الذم لم يجز أن يستحق المدح أو الثناء، لأنهما متناقضان ولا يجمع بين النقيضين ولأن الإنسان من الناحية الأخلاقية والعقلية إما أن يكون سعيداً، وإما أن يكون شقياً، ولا ثالث لهما، وقد ذكر القرآن أصناف الناس في السعادة والشقاء فحصرهم في صنفين: السعداء والأشقياء، ولم يشر مطلقاً إلى صنف ثالث إذ قال: (فأما الذين شقوا في النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد،، وأما الذين سعدوا في الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ. هود / 108) وقال: (فريق في الجنة وفريق في السعير. الشورى /7). فكأن معاني الشقاء والسعادة والعذاب والعقاب والمدح والذم معاني متقابلة وحقائق متناقضة، فلا يمكن عندهم أن تعكس في ميزان الله ولا أن تقلب بمقتضى عدله، ومن الحتمي أن تتحقق هذه الحقائق في العالم الآخر، ولا يمكن تخلفها
ومن
(1) أبو عمار، الموجز ص 123 - 124 ج.
(2) ن. م. ص 125 ج، ابن حزم، الفصل ج 4 ص 44.
137
137