آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

وإلا استوى المؤمن والمجرم، والطائع والعاصي، والطيب والخبيث، وقد أخبرنا الله، وأخبرنا العقل أنهما لا يستويان، وأخبار الله لا تتخلف، ووعده ووعيده لا بد أن يتحققا لمن وعده ولمن أوعده، وبهذا يكونون غير مراعين لآيات الرحمة والعفو، لأن الرحمة كما يقال فوق العدل، ومذهبهم هذا يؤدي إلى شيء من اليأس في ظاهر الأمر، ولكنهم يقولون إن من تاب فقد نجا، وبهذا يتبين لنا أن الخوارج أكثر الفرق تشبئاً بالعمل باعتباره حقيقة أساسية من حقائق الإيمان. - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: إن للسلوك الإنساني ثلاثة أبعاد في الدين الإسلامي، يتمثل البعد الأول منها في العلاقة بين الفرد البشري وبين نفسه أو في سلوكه ازاء نفسه، ويتمثل البعد الثاني في سلوكه أو علاقته بالاغيار، أو بالآخرين من أفراد المجتمع، أما البعد الثالث فهو بعد ميتافيزيقي إن شئت أو بعد إلهي، ومسؤولية أمام الله، على غير تصور السلوك عند الذين لا يؤمنون بدين ولا بإله ولا بالعالم الآخر، ومن مظاهر البعد الاجتماعي للسلوك، أو بعد العلاقات الاجتماعية، فكرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي أيضاً مرتبطة بالبعد الإلهي للسلوك، أو بوحي

الله وأمره

أقوى

فمن مبادئ الخوارج الأساسية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو مبدأ إسلامي أصيل يشترك في القول به جميع المسلمين، إلا أن الخوارج ومن بعدهم المعتزلة أعطوا لهذا المبدأ أهمية بالغة، واعتنوا بتطبيقه في الحياة الاجتماعية، وربطوه باعتباره مبدأ أخلاقياً اجتماعياً - بالعدل الإلهي ' أو بالأوامر والنواهي الإلهية القائمة على العدل في مقتضياتها وأحكامها وتمتاز الأمة الإسلامية بالجهاد، وهو هذه الحركة التاريخية التي تحاول أن توجه الحياة الاجتماعية البشرية، وتغير اتجاهها، ومن وجوه هذه الحركة ما هو من قبيل الجهاد الفكري، والنضال بالدعوة، وما هو من قبيل الجهاد المسلح

،

138

(1) کوربان، تاريخ الفلسفة الإسلامية، بيروت 1966 ص 179.

138