آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

التي اهتم بها الخوارج وعالجوها أنها مسائل إسلامية محضة لا تشوبها شائبة أجنبية، يظهر ذلك من لغتها واصطلاحاتها؛ فالكفر والإيمان والطاعة والمعصية والتقية والإمامة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والوعد والوعيد كل ذلك من اللغة القرآنية والاصطلاحات الإسلامية، وكل ما دار حوله الجدل والأخذ والرد مرجعه إلى أحداث تاريخية واقعية حدثت داخل المجتمع الإسلامي فأبدوا فيها آراءهم، ووقفوا فيها مواقفهم العملية والنظرية فنشأ بذلك كله هذا النوع من الأبحاث وهذا اللون من الجدل الذي نسميه الكلام أو الفقه الأكبر أو أصول الدين أو التوحيد، وما إلى ذلك من المسائل الإنسانية والإلهية المتعلقة

صميم

بهذا العلم.

ه - الإلهيات

أ ـ التوحيد والعدل

نستطيع القول بأن أهم أصل من الأصول الإسلامية يتمثل في أصل التوحيد وهو أصل تشترك فيه جميع الفرق الإسلامية، ولكن يمتاز الخوارج والمعتزلة بأنهم يفسرونه تفسيراً خاصاً، ويتصورونه تصوراً مطلقاً، تترتب عنه أشياء

أخرى كنفي الصفات وخلق القرآن، وإنكار رؤية الله

أفعال

وينبغي

أن نشير إلى أن أول مسألة بحثها المسلمون وتجادلوا فيها إنما هي الإنسان، وما يتعلق بها ولذلك قدمنا الكلام عليها،، والواقع أن البحث في الأفعال الإنسانية أو السلوك البشري معناه في مجال علم الكلام النظر في العلاقة بين الله والإنسان كما أن بحث المتكلمين في الطبيعة معناه النظر في العلاقة بين الله وبين الطبيعة أي البحث في الوجود الطبيعي من حيث كونه دالاً أو علامة عليه، أو رمزاً يرمز إلى وجوده

على

الله

،

لم يكن الباحثون يتصورون أن الخوارج تمذهبوا بمذهب التوحيد والعدل ..

وإنما ينسبون ذلك دائماً أبداً إلى المعتزلة ثم إلى من أ أخذ

عنهم

ذلك من الشيعة.

والحقيقة أن الخوارج أصحاب توحيد بالمفهوم الذي يعرف عند المعتزلة،

140

12.