الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤١ويسمي
أدلة
الخوارج
بل اننا نستطيع أن نزعم أن الخوارج سبقوا المعتزلة ' إلى ذلك لأننا لا نعدم تثبت هذا الزعم ولا نفقد براهين تبرهن عليه، فقد ذكر عثمان بن عبد العزيز العامري أن الخوارج: (يدعون إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتوحيد والعدل وأن الذي أخرجهم على السلطان وولاته ذلك) أنفسهم بأهل العدل ويظهر ذلك فيما أورده أحد الأباضية حيث قال: (ومن ختم أجله بسخط الله والمخالفة لأهل العدل كان عند الله شقيا) " ويقول الأشعري: (فأما التوحيد فان قول الخوارج فيه كقول المعتزلة)، وقال أيضاً: (فهذه جملة قولهم (المعتزلة) في التوحيد وقد شاركهم في هذه الجملة الخوارج ونستطيع أن نفسر هذا بالأحداث التاريخية، لأنه. يبدو لنا أن الذي جر الخوارج إلى الحديث عن التوحيد والعدل هو تلك الأحداث السياسية والوقائع التاريخية التي تعرضت لها الأمة الإسلامية، ذلك أن الفعل الصادر عن الإنسان المسلم العاصي فعل يجعله يتسم في نظر الخوارج بالشرك والضلالة، وهذا يؤدي بهم إلى التساؤل عن معنى التوحيد وعن معنى المقياس الذي يقيسون به التوحيد ويفصلون به، بينه وبين الشرك الذي هو ضد التوحيد، ومقابله، وكذلك فإن الظلم الذي يقوم به الخلفاء، أو وال من الولاة، فعل يدخله في زمرة المشركين الظالمين
خليفة من
في اعتقادهم فما معنى العدل إذن؟
وبهذا يمكن القول بأن البحث في العدل بالنسبة للسلوك الإنساني بمعناه السياسي والأخلاقي والاجتماعي الذي دار حوله جدل الخوارج، جعلهم يفكرون في العدل الإلهي أي أنهم انتقلوا من تصور العدل المحسوس المتمثل في أفعال
(1) لا يؤخذ هذا على انه حقيقة مؤكدة بل انه مجرد فرض من الصعب اثباته خاصة بالنسبة للتوحيد كما سيأتي لنا الحديث على ذلك عند الكلام على الخوارج والمعتزلة.
(2) عثمان بن عبد العزيز، منهج المعارج ص
،
ورقة 298.
(3) كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة (4) الأشعري، المقالات، ج 1 ص 124
(5) ن. م. ج 1 ص 156
121
141