الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٢الإنسان إلى العدل المطلق المجرد الذي يتمثل في العدل الإلهي، ولماذا يغيب علينا عمل ذلك الخارجي الأول الذي كان يطالب بالعدل المطلق حيث أنكر على النبي صلى الله عليه وسلم قسمته الغنيمة، وتخصيصه بها بعض المؤلفة قلوبهم، فهم بذلك كله، كأنهم أرادوا أن يعقدوا المقايسة بين الفعل الإلهي والفعل البشري فيما يتعلق بالعدل، أو على الأقل أرادوا أن يطبقوا فكرة العدل المثالي في الواقع الاجتماعي ومن جهة أخرى فإن كتب المقالات التي وصلتنا تزعم أن الخوارج ينفون الصفات أو بالأحرى يوحدون بينها وبين الذات على نحو ما يذهب إليه أهل الاعتزال، وتأكد هذا الزعم من النصوص التي عثر عليها، وثبت أنه حق، وأن المؤلفين القدماء في المقالات لم يقولوا الخوارج ما لم يقولوا، ولم ينسبوا إليهم ما لم يتمذهبوا به، على الأقل في هذا الزعم الذي أشرنا إليه، فالخوارج بهذا الاعتبار يقولون بالتوحيد المطلق كي لا يكون هناك أي وجه من وجوه التركيب، ولا أي نوع من أنواعه، فنفوا التركيب المنطقي فضلاً عن التركيب المادي أو التجسيم الغليظ أو التشبيه، والعدل عند الخوارج يوجبه العقل ويقتضيه " ويقرر الشيخ المفيد الشيعي أنه قد اتفقت المعتزلة والامامية، وأكثر المرجئة وطائفة من أهل الحديث والمحكمة أن صفات الله ذاتية "، وقد نص أبو عمار عبد الكافي نصاً صريحاً لا يقبل الاحتمال والتأويل على أن الصفات ذاتية ونفى عنها
الاباضي
'
(1) عثمان الناصري، منهج المعارج، ص 5، ابن الجوزي، تلبيس ابليس، ص 93. (2) الشيخ المفيد، أوائل المقالات ص 18 وطبع في النسخة الموجودة لدينا بدل المحكمة الحكمة، وقرن أصحاب الحديث بأصحاب الحكمة مستبعد وأغلب الظن انه المحكمة لأن المؤلف قد قرن في مواضع أخرى من الكتاب بين أهل الحديث والمحكمة ولم يذكر أصحاب الحكمة في كتابه فقد جاء في ص 23) وأصحاب الحديث والمحكمة) وفي ص 24 - 25) وجماعة من الزيدية والمحكمة ونفر من أهل الحديث) وذلك عند كلامه على مسألة العدل والواقع انه يكفي أن نستشهد بالأشعري وغيره في هذا المجال ولا يتوقف ذلك على هذا النص الذي يبدو فيه انه قد حذفت منه (م) من و المحكمة، في الطبعة
الثانية التي تحت أيدينا
142
142