الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٣كل صورة من صور التعدد أو التغاير، وقرر أنها نفس الذات فقال:: (علم الله وقدرته وحياته وسمعه وبصره صفات له في ذاته لم يزل موصوفاً بها موجوداً في أزليته مستحقاً لها، وأنها الله ليست شيئاً غيره، وأنها لا يجري عليها التعدد،
هي
ولا التغاير، ولا الإضافة ولا الملك). وعارض في هذه المسألة الأشاعرة وعلى رأسهم أبو بكر الباقلاني الذي يبدو أنه اطلع على كتابة «التمهيد» المعروف عند أهل المغرب الذين أصبحوا أشاعرة في عهده، كما عارضهم أحد دعاة الاباضية الكبار في مصر ـ وهو عيسى بن علقمة المصري في كتابه التوحيد حيث اتهم الأشاعرة بأنهم من أصحاب الهيولى ". وينص صاحب كتاب الأديان وهو اباضي على هذا المذهب في التوحيد وذاتية الصفات فيقول: (قال أهل الاستقامة عالم بذاته قادر بذاته) " ويختلف الاباضية مع المعتزلة وسع الخوارج أيضاً في مسألة التوحيد من جهة اعتبارهم الإرادة أزلية أو قديمة. أما الخوارج والمعتزلة فهي عندهم فعل حادث من أفعاله تعالى، وذهب الأشعري حينما انفصل عن المعتزلة إلى أنها صفة ذاتية أزلية كما قال الأباضية. ولكن الغريب أن الأشعري حينما عبر عن مذهب الاباضية في الإرادة واعتبارها أزلية قال: بصيغة المعارضة فيما يبدو: (لأنهم يزعمون أن الله سبحانه لم يزل مريداً لمعلوماته التي تكون أن تكون ولمعلوماته التي لا تكون، أن لا تكون. والمعتزلة إلا بشر بن المعتمر ينكرون ذلك أنه يتفق في مذهبه الأخير الاباضية، فيمكن القول إذن بأن الأشعري كتب هذا الجزء من كتابه قبل أن يرجع إلى مذهب السلف، لأنه قد نص في
مع
مع
(1) أبو عمار عبد الكافي، الموجز ص 158 ج.
(2) ن. م. ص 158 - 159 ج.
(3) قطعة من كتاب الأديان ورقة 57 وأورد الربيع بن حبيب في مسنده حديثاً يفهم منه نفي الصفات وهو: (قال جابر بن زيد حدثنا أنس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يوشك الشرك ان ينتقل من ربع إلى ربع ومن قبيلة إلى قبيلة قيل: يا رسول الله وما ذلك الشرك قال: قوم يأتون بعد كم يحدون الله حداً بالصفة) مسند
الربيع
ج 4 ص 17
(4) الأشعري، المقالات، ج 1 ص 124
143
143