الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٦بآرائهم، ويؤكد نقله هذا أن بعض الاباضية لا يرى أن القرآن مخلوق إذ قال صاحب كتاب الأديان ـ وهو اباضي - أثناء رده على المعتزلة: (فإن عارض
القرآن
من
معارض واحتج بقول الله سبحانه: (خلق السموات والأرض وما بينهما السجدة /4) فكل شيء بين السماء والأرض فهو مخلوق قلنا لهم: وقد قال الله تعالى: (وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق. الحجر /85) فالحق الذي خلق به السموات والأرض وما بينهما هو كلامه وهو خارج عن الأشياء .... فالحق كلامه) وينسب صاحب كتاب الأديان أيضاً إلى الاباضية الذين يسميهم بأهل الاستقامة، رأياً غريباً، وهو أنهم قالوا بأن كلام الله صفة صفاته الأزلية، وأنه ليس في محل 2 أما أبو عمار عبد الكافي فهو يصرح بحدوث ويستدل على ذلك بأدلة عقلية ونقلية لأن القرآن. شيء من الأشياء، ولأنه كائن بعد أن لم يكن، ودال على وحدانية الله ووجوده كسائر الأشياء الدالة عليه، وعلى ذلك فهو مخلوق محدث. ولعل القائلين بقدم الكلام من الأباضية طردوا أصلهم في أزلية صفات الذات وصفات الأفعال، أما أبو يعقوب الوارجلاني (1174/ 570) الأباضي الجزائري فقد كاد أن يتخذ وجهة نظر الأشاعرة فقال بقدم كلام الله باعتباره علماً وصفة، وقال بحدوثه وخلقه باعتباره متلوا محفوظاً مكتوباً، ونص أبو اسحاق ابراهيم اطفيش رحمه الله وهو من الأباضية المعاصرين على أن الخلاف بين الخصمين في مسألة الكلام خلاف يكاد يكون
لفظياً "
وقد ذهب الحسين بن علي الكرابيسي (859/ 245) من الشافعية
(1) قطعة. من كتاب الأديان لمؤلف أباضي مجهول الاسم، مخطوط دار الكتب المصرية رقم 22288 ورقة 30 وأورد أحمد بن حنبل نفس الحجة في رده على الجهمية والزنادقة ص 31 (الدكتور النشار، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ج 1 ص 286). (2) ن. م. ورقة 57. (3) الشيخ ابراهيم أطفيش، مقدمة التوحيد وشروحها ص 112 ت 3. (4) يعتبر أبو علي الكرابيسي من متكلمي أهل السنة ومن المحدثين والفقهاء بالمذهب الشافعي ويذكر السبكي ان له كتاباً: بسمي بالمقالات عليه يعتمد المتكلمون في معرفة مذاهب =
146
146