الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٧وداود بن علي الأصبهاني (884/ 270) إلى القول بخلق اللفظ القرآني، ولذلك اعتبرا من اللفظية، وأنكر عليهما الإمام أحمد وبدعهما. وأما قول المعتزلة بأن القرآن مخلوق فإنهم لم يفرقوا فيه بين ما هو صفة أزلية وبين ما هو كلام متلو ومقروء ومحفوظ ومكتوب
النفسي
وأبى السلف الخوض في هذه المسألة ولم يميزوا بين الكلام المتلو والكلام، غير أن البيهقي (1065/ 458) ذهب إلى أن السلف والخلف من المحدثين تمذهبوا بأن الكلام صفة من صفات الله الذاتية وإنما الخلاف بينهم في التلاوة والمتلو، وأراد الإمام أحمد حسم النزاع، فأنكر الخوض في هذه المسألة وكره أن يقال لفظي بالقرآن مخلوق أو لفظي بالقرآن غير مخلوق معاً، وقد نسب اليه ما لم يقل من قدم الصوت والحرف والمداد، أما السالمية فقد اعتقدت أن الحرف والصوت قديمان ". ويثار في هذه المسألة سؤال وهو هل فيها أثر أجنبي جاء من قدم الكلمة عند النصارى؟ الواقع أن القرآن نص على أن عيسى كلمة الله، وأنه مخلوق. وذهب المعتزلة إلى أن كلمة الله مخلوقة غير أن أحمد بن حنبل يرد على المعتزلة وعلى الخوارج أيضاً وعلى الجهمية بأن عيسى (خلق بـ: «کن» و «كن» ليست مخلوقة فعيسى وجد بالكلمة وليس هو الكلمة، فهل خاض المسلمون في هذا من أجل الرد على النصارى أم أن الخوض في ذلك أدت إليه مقتضيات الحياة العقلية الإسلامية؟ انه لمن الصعوبة كما يقول الدكتور النشار أن نثبت وجود عنصر أجنبي فيما يتعلق بنفي الصفات و بخلق القرآن. وهناك سؤال آخر وهو هل أخذ جعد بن درهم القول بذلك ممن كانت له صلة من الصائبة والمانوية، أو أنه عارض
بهم
الخوارج وسائر أهل الأهواء على حد تعبيره (السبكي، الطبقات الكبرى والحسينية القاهرة، 1324 هـ، ج 1، ص 252 كما يذكر الشهرستاني ان للكرابيسي كتاباً
ذكر فيه مذهب الخوارج (الملل والنحل ج 1 ص 129).
(1) كوربان، تاريخ الفلسفة الإسلامية ص 185. (2) ابن حجر، فتح الباري، ج 13 ص 421 - 422.
147
147