الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٨بذلك النصارى '؟ ليس هناك دليل قاطع يؤكد ما ذهب إليه دى بور من احتمال أخذ القول بقدم القرآن من اللوجوس (Logos) عند النصارى وقد أشرنا فيما سبق عند الكلام على مشكلة التحكيم والرجوع إلى الكتاب إلى أن علياً قال (ما حكمت مخلوقاً وإنما حكمت القرآن (فهل يمكن لنا ان نقول ان هذه العبارة أول بذرة مثيرة لهذا الاشكال، وأن التحكيم أدى إليه، وأن محاولة تحليل الموقف على ضوء القرآن أدت إلى نشوء هذه المسألة؟ انه من الصعوبة القطع برأي في هذا المجال وغاية ما هنالك ظنون، ورجم بالغيب، لكن الشيء الذي لا شك فيه أن القرآن سمى عيسى كلمة الله، وقرر أنه مخلوق كما خلق آدم ".
هي
أخذها
ب - تأويل الظواهر أو المتشابه من القرآن والحديث: أما ما يتعلق بالصفات الخبرية فإن الخوارج أولتها، ونسبت إلى من على ظاهرها تهمة المادية أو الجسمية أو التشبيه الغليظ، ويلتقي في هذا المجال أيضاً الخوارج والمعتزلة والجهمية " وأنكر الخوارج الجهة ولا يحملون كل ما ورد في ذلك من الآيات والأحاديث إلا على المجاز، فأولوا آية الاستواء، وآية المعية على النحو من التأويل الذي نعرفه عند المعتزلة والأشاعرة وأكثروا من الرد على المشبهة، ومن أمثلة ذلك رد أبي عمار عبد الكافي الطويل، ونقضه
471
(1) الدكتور النشار، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ج 1 ص (2) ترى الجهمية ان الفعل الذي هو الكلمة أو «كن) هو عين المفعول ومن ثم فهما شيء واحد وينتج عن ذلك ان كن أو الكلمة مخلوقة وان القرآن مخلوق أما السلف فقد قرروا ان التخليق أو التكوين فعل الله، ومفعولات الإنسان مخلوقة ففعل الله صفة له والمفعول وهو ما سواه من الكائنات أو المخلوقات. وذهب ابن كلاب والأشعري إلى أن التكوين أو الفعل مخلوق فلزمهما اتصاف الله بالحادث ولكنهما في الواقع قالا بذلك كي لا يلزم قدم المخلوق أو المفعول ما داما قد وحدا بين الفعل والمفعول، فوقعا في
شيء آخر وهو اتصاف الله بالحادث وهو الفعل الذي به تخلق المفعولات.
346
(3) ابن حجر، فتح الباري ج 13 ص (4) ابن قيم الجوزية، المنيرية، القاهرة 1351 هـ ص 72.
148
148