الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٩القوي لما تذهب إليه المشبهة، حيث هدم ما ذهبوا إليه، واهتم بذلك اهتمامه بالرد على الدهريين والملحدين والنصارى واليهود ولهذا فإن ما ذهب إليه أبو بكر ابن العربي من القول بأن الخوارج ظاهرية لأنهم قالوا لا حكم إلا الله " يحتاج إلى إثبات، لأنه سوى بينهم وبين الظاهرية النافية القياس والتمثيل مثل قاسم ابن أصبغ (340 هـ / 951) المحدث الذي قال لا نظر ولا قياس، وزعم أن الظاهرية فرع عن الخوارج وعن النظامية من المعتزلة المنكرة للقياس، ولعله اعتمد في ذلك على ما ذهب إليه الأشعري في مقالاته. من أن الأزارقة لا يقولون إلا بظاهر القرآن، ولا يجيزون الاجتهاد في الأحكام " واتهم صاحب التبصير في الدين الخوارج بالتشبيه، فذكر أن شيبان بن سلمة الذي ساعد أبا مسلم الخراساني سنة 137 هـ / 754 في خروجه كان يقول بالتشبيه، ويمكن أن يكون ناقلا في هذا عن الأشعري الذي ذكر أيضاً أن الشيبانية أحدثت التشبيه، تشبيه الله بخلقه " فأكفرته بسبب ذلك جماعة من الخوارج ". ولكن الواقع أن الخوارج عامة تنكر التشبيه أشد الانكار، وتتمسك بالتنزيه أشد التمسك فلقد أباحت. الاباضية قتل المشبهة وسلب أموالهم، وسني ذراريهم ونسائهم لأنهم في حكم المرتدين ". وبين لنا ابن عبد البر موقف الخوارج ازاء ما ورد في الكتاب والسنة من الصفات الموهمة للتشبيه فقال: (أهل السنة مجمعون على الاقرار بهذه الصفات الواردة في الكتاب والسنة ولم يكيفوا شيئاً منها، وأما الجهمية والمعتزلة والخوارج فقالوا من أقر بها فهو مشبه فسماهم من أقر بها معطلة) وقد أشرت من قبل
149
(1) عبد الكافي، الموجز ص 45 - 73 ج.
(2) الاسفرايني، التبصير في الدين (مقدمة زاهد الكوثري) ص 7.
(3) الأشعري، المقالات جا
ص
(4) الاسفرايني، التبصير في الدين
(5) الأشعري، المقالات، ج 1
127
ص
ص
99
(6) البغدادي، الفرق بين الفرق ص 102.
107
(7) البغدادي، الفرق بين الفرق ص (8) ابن حجر، فتح الباري ج 13 ص 346.
149