الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٣أنفسهم، لا بما يقوله عنهم مؤرخو المقالات والآراء ولأن الرؤية تؤدي إلى أن يكون المرئي محدثاً، وواقعاً في مكان وفي زمان ".
الحرية:
وفيما يتعلق بالعدل، أو الحرية الإنسانية المرتبطة بالعدل الإلهي، فان الخوارج فيما يذكر لنا الأشعري منقسمون فمنهم من مال إلى قول المعتزلة، ومنهم من مال إلى قول أهل الإثبات ". ويكاد يتفق الشيخ المفيد مع الأشعري، حيث نص على أن القول بالعدل هو مذهب جمهور الامامية وسائر المعتزلة إلا الضرارية منهم، وأنه هو مذهب كثير من المرجئة وطائفة من الزيدية والمحكمة، وبالغ الخوارج في مسألة العدل الإلهي حتى أنهم زعموا جميعاً ـ في رواية الأشعري أن الله لا يقدر أن يظلم، فكأن الله عدل محض لا يوصف بالقدرة على الظلم فضلاً عن أن يصدر عنه، أو أن يخلقه، غير أن الشيخ المفيد. يري أن جماعة من المحكمة تذهب إلى أن الله قادر على العدل وخلافه، إلا أنه لا يفعل ظلماً ولا جوراً كما ذهبت إلى ذلك الامامية والمعتزلة كافة إلا النظام.
وذهبت الحمزية من الخوارج إلى القول بحرية الإنسان وبأن الله لا يخلق أفعال العبد، ولا يشاركهم فيها ولا يضطرهم إليها، وقررت أن الإنسان مزود بالاستطاعة على الفعل كما ذهبت إلى ذلك المعتزلة، والحمزية هم أتباع حمزة الذي ظهر سنة 179 هـ / 7795، وكذلك المعلومية من العجاردة رأوا أن أفعال الإنسان غير مخلوقة الله، لكن ذهبوا إلى أن الاستطاعة مع الفعل لا قبله موافقة
153
(1) كما ورد في مسند الربيع ج 3 ص 25 - 31 وفي الموجز لأبي عمار ص.
(2) ابن حجر، فتح الباري ج 13 ص 359.
(3) الأشعري، المقالات، ج 1 ص 124.
(4) الشيخ المفيد، أوائل المقالات.
ص
24
(5) الأشعري، المقالات ج 1 ص 125.
(6) الشيخ المفيد، المقالات، ج 1 ص 124
(7) البغدادي، الفرق بين الفرق ص
98
153