الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٦على النحو الذي تمذهب به المعتزلة، قال الشيخ المفيد: (أما المعتزلة والخوارج والزيدية فعلى خلاف ذلك أجمعوا وزعموا أن العقول تعمل بمجردها عن السمع ' بل إن فرقة من فرقهم قالت بالواجبات العقلية، وبالدين العقلي واعتذروا لمن كان في أطراف العالم ولم تبلغه دعوة الشرائع، إذا ما عرف ما توجيه العقول ". هذا ولقد طبقوا مذهبهم العقلي في ميدان الأخلاق كما طبقوه في ميدان الاجتهاد في التشريع، ولهذا اخترنا هذين الميدانين هنا باعتبارهما نموذجاً لنظرة الخوارج فيما يتعلق بالعلاقة بين الشرع والعقل، لنرى كيف أنهم انحازوا إلى العقليين من المتكلمين، ولم يكونوا من أهل النص الذي يتوقف عليه الحكم على
الأشياء بأنها حسنة أو قبيحة
:
(
أ ـ في ميدان الأخلاق يرى الخوارج أن العقل يدرك حسن الأفعال وقبحها باستقلال عن الشرع، وقد سبق لنا أن أشرنا إلى أن الشهرستاني اعتبر الخوارج من القائلين بالتحسين والتقبيح العقليين، وأكد ذلك أبو الفرج بن الجوزي وعثمان العامري، ثم عاد الشهرستاني فأوضح ذلك في كتابه نهاية الاقدام في علم الكلام وقال: (وخالفنا في ذلك (في التحسين والتقبيح العقليين الثنوية والتناسخية والبراهمة والخوارج والكرامية والمعتزلة فصاروا إلى أن العقل يدرك به حسن الأفعال وقبحها على معنى أنه يجب على الله الثواب والثناء على الفعل الحسن، ويجب عليه الملام والعقاب على الفعل القبيح، والأفعال على صفة نفسية من الحسن والقبيح" وإذا ورد الشرع بها كان مخبراً عنها لا مثبتاً لها. وبناء على هذه النظرية العقلية فان للخوارج
012
سجستان
(1) الشيخ المفيد، أوائل المقالات ص (2) هذه الفرقة هي الأطرفية، فرع من فروع المجاردة يترأسها غالب. شاذك وسموا بالأطرافية نسبة إلى أطراف العالم وأنحائه البعيدة (الشهرستاني، الملل والنحل
ج 1 ص 130)
(3) كذا في الأصل ولعله: والقبح.
(4) الشهرستاني، نهاية الاقدام في علم الكلام.
ص 371
بن
بن.
156
156