الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٨،
أما الفلاسفة
فانهم
النفسية
العلية حيث جعلوا علة الثواب الحسن وعلة العقاب القبح فيما يروي الشهرستاني - يرون أن الحسن أو القبح ليس من الصفات أو الذاتية في الأفعال، لأن الأفعال في نظرهم نسبية متغيرة تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة وباختلاف الأفراد وليست ثابتة، وترى الصابئة أن العقول تعرف من طبائع الأشياء ومن أفعال الإنسان، ما ينفع ويضر، وبذلك فإنه
لا حاجة إلى تشريع شرع، ولا إلى إرسال رسالة أو وحي، يتحكم في عقولنا ويوجب عليها أشياء عنها أشياء أخرى، وزعمت التناسخية أنه لا العقل و يمنع يسمى بالعالم الآخر
،
يحسن ويقبح، ولا الشرع أيضاً يقوم بذلك، وليس هناك ما. أو ما وراء هذا العالم يجازى فيه الإنسان بالثواب أو بالعقاب! ولكننا نجد من جهة أخرى ما يشككنا في نسبة هذا النظر العقلي إلى الخوارج ذلك أن أحمد الصابوني الماتريدي (80 يزعم أن الخوارج الملاحدة والروافض والمشبهة أن العقل لا يعرف به شيء، ولا يوجب
يرون مع
(11^8/ 01.
،
المحكمة
شيئاً من الأحكام العقلية أو الشرعية لا على الأفعال ولا على الأشياء " فهذا المؤرخ يخالف ما ذهب إليه الشهرستاني وأبو الفرج بن الجوزي والعامري، فهل معنى ذلك أنهم تقولوا على الخوارج ما لم يقولوه، ونسبوا إليهم ما لم يتمذهبوا به
وما لم يعتقدوه؟
والحقيقة أن الشهرستاني أعرف بمذهب الخوارج فيما يبدو، لأنه على ما يظهر من كلامه مطلع على كتاب الكرابيسي المؤلف في مذهب الخوارج،، ولأنه أكثر إحاطة بالديانات والنحل، ومن ثم فإننا نستطيع أن نرجح نقله، خاصة إذا أضفنا إلى ذلك أن الشيخ المفيد الذي لا شك في اطلاعه على مؤلفات الخوارج أو على الأقل في اطلاعه على آرائهم عن طريق مناظرتهم والاتصال بهم، يصرح بأنهم أجمعوا على أن العقل بمجرده يصل إلى المعارف، والنص على الاجماع في غاية الأهمية في الدلالة على عقلانية الخوارج، وكذلك نقل ابن الجوزي
(1) الشهرستاني، نهاية الاقدام. ص أحمد الصابوني، كتاب البداية، ص
(2)
378 - 377
184
158