آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

-- في ميدان الاجتهاد:

ليس دور العقل عند الخوارج في ميدان الاجتهاد وفي استنباط الأحكام الشرعية بأقل أهمية من دوره في ميدان الالهيات وفي ميدان الأخلاق إذ يخبرنا صاحب منهج المعارج لأخبار الخوارج أنهم: (يحملون الناس مع جهلهم على الاجتهاد المطلق من غير علم بتركيب الأدلة بحيث يأخذون ويختارون بأهوائهم ما شاءوا من غير تمكن في اللغة والأصول، من خاص وعام … ) غير أن الأشعري نقل إلينا أن الخوارج ليسوا على رأي واحد في هذا الميدان ميدان الاجتهاد بالرأي، فمنهم من يجيزه وهم النجدات، ومنهم من لا يجيزه. ونص على أن الذين أخذوا بظواهر القرآن منهم هم الأزارقة ". وينقل الينا البغدادي أن الخوارج تنكر الاجماع، والسنن، وتقرر أنه لا حجة فيما يتعلق بالأحكام الشرعية إلا في القرآن، ومن أمثلة انكارهم للسنن أنهم لم يعتبروا الرجم والمسح على الخفين من الواجبات، وقالوا بقطع يد السارق دون اشتراط الحرز والنصاب محتجين على ذلك بأن الأمر بقطع اليد ورد مطلقاً. غير مقيد، وأنكروا ما ورد من الأحاديث والآثار في حد السارق وفي الرجم ورفضوا روايتها، وزعم البغدادي أن هذا مذهب جميع الخوارج إلا النجدات فإنهم قالوا بجواز الاجتهاد، وأن النظام اتبعهم في إنكارهم الإجماع وزاد عليهم إنكار القياس ". والواقع أن الاباضية التي وصلتنا كتبهم تأخذ بالاجتهاد بما فيه من منهج الاجماع والرأي أو القياس،، وتأخذ بالرجم، لكن مدركه عندها القرآن، لأنه السنة لا من لم يثبت عندهم ما يروى من أن آية الرجم نسخت لفظاً وبقيت حكماً، كما هو عند أهل السنة، وروى الأباضيون عن جابر أن الرجم من السنن ويعبرون عن القياس والاجماع

من

(1) العامري ومنهج المعارج لأخبار الخوارج، مخطوط ص 82.

(2) الأشعري، المقالات ج 1 (3) البغدادي، أصول الدين ص

19

(4) أبو حفص عمرو بن جميع، شامل الأصل والفرع، المطبعة السلفية، القاهرة، 1348 هـ

160

?

جا

17.