الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٣الخوارج اهتموا بالسنن والآثار وبالسير وبالشعر وبغريب اللغة)، واستدل على ذلك بما للرهين المرادي ولعمران بن قحطان من مسائل كثيرة في علوم القرآن وغيرها ' ومن قديم قال علي بن أبي طالب للخوارج في شأن القرآن: (فانما
6
فارقناكم في تفسيره، ولم نفارقكم في تنزيله، ونحن وأنتم نشهد أنه من عند الله فإنما نريد أن نسأل عنه مما تفسرون، مما جهلنا نحن تفسيره فنسأل عنه أهل العلم منا ومنكم) ومن شدة عناية الخوارج بالنقل وبالمنهج التاريخي النقدي أنهم لا يقبلون خبر الآحاد إذ لا يوجب عندهم علماً ولا عملاً ووافقهم على ذلك المعتزلة
وجمهور الشيعة
•
جميع
ولكن ينبغي أن نعترف بصواب بعض ما أشار إليه البغدادي الذي زعم أن الخوارج أنكرت السنن، لأنها تكفر مخالفيها من الرواة، وذلك لأن الاباضية التي وصلتنا بعض مؤلفاتها تقرر عدم الأخذ بقول المخالف لهم، ولا يحسن عندهم النقل عنه، وإن كان ثقة عالماً، اللهم إلا إذا كان ما ينقله. لا يصدقون الثقة الثبت إذا كان مخالفاً لهم فيما. يرويه، اللهم إلا إذا تأكدوا
وهم
حقاً
من صحة روايته عندهم، واستثنوا من ذلك ما يتعلق بآثار الترهيب والترغيب" وبهذا كله يظهر لنا كيف بالغ بعض مؤرخي المقالات والمذاهب في اتهام الخوارج بانكار السنن، حتى أن الملطي قرر بصورة قاطعة أن الحرورية: (يأخذون بالقرآن ولا يقولون بالسنة أصلاً ولا توجد على ما يبدو لنا ـ في الخوارج تلك الظاهرة الخطيرة التي نجدها لدى بعض الفرق وهي وضع الحديث لنصرة مذهبها أو التساهل في روايته، وأخذه كما جاء بغثه وسمينه، صحيحه، كما يفعل بعض أصحاب التصوف والكرامية الذين يجوزون الوضع في الترهيب والترغيب لترقيق القلوب وإلقاء الخوف والرجاء فيها، أو لتأييد
وموضوعه
163
(1) المبرد، الكامل ج 2 ص 263
(2) نصر بن مزاحم المنقري، وقعة صفين، ص 591.
(3) محمد بن يوسف أطفيش، شامل الأصل والفرع ج 1 ص 15.
(4) الملطي، التنبيه والرد ص
53
163