الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٥?
،
فلا بد من حصول الاجماع والاتفاق من قبل الأيمة على أنها مكفرة حقاً بمراعاة ما وضعوه من القواعد في ذلك، ومثل لذلك بالغلاة من الشيعة الذين يعتقدون الحلول، حلول الله في بني آدم، أو يعتقدون الرجعة قبل يوم القيامة، فان هؤلاء يصح عنهم حديث أصلاً، ولا يعتمد عليهم في النقل، وأما البدعة التي يفسق بها صاحبها كبدعة الخوارج في نظر خصومهم، وكبدعة الشيعة التي لم تغل وغيرهم من المخالفين الذين اعتمد مذهبهم على تأويل سائغ، فان أهل السنة اختلفوا في ذلك، فبعضهم يجيز الرواية عنهم إذا عرفوا بالديانة والعبادة وسلامة الأخلاق وبالصدق وبعضهم يرد روايتهم، وذهب جماعة من أهل السنة إلى أن هؤلاء يفصل القول فيهم فأما أن يكونوا دعاة لمذاهبهم، وإما أن يكونوا غير دعاة، فإن كانوا دعاة رفضت روايتهم وإن كانوا غير دعاة قبلت، ويرى ابن أن هذا. هو الأعدل وهو ما قالت به طائفة من الأيمة، ويذكر أن ابن حيان (+965/ 354) حكى الاجماع على ذلك، ومن جهة أخرى، فان غير الداعية من أهل المذاهب الأخرى الاعتقادية، إذا اشتمل الحديث الذي يرويه على ما يؤيد بدعته أو يزينها، أو يتعلق بها، فلا يقبل، وإذا كان موضوع الحديث ليس له مساس أو صلة بمذهبه فإنه يقبل وهذا كله إذا توفرت فيه شروط النقل التي حددها أهل الحديث في كتبهم المنهجية المعروفة ".
حجر
أما
الذهبي فيقسم البدعة إلى كبرى وصغرى، فإن كانت كبرى رفض حديث صاحبها، وإن كانت صغرى قبل، ويذكر لنا أن منشأ الاسناد يرجع إلى الفتنة لأن الناس ما كانوا يسألون عن الاسناد قبل وقوع الفتنة، فلما حدثت أخذوا يسألون عنه وعن الرواة والمحدثين، فمن كان من أهل السنة أخذوا عنه، ومن
كان
من أهل البدع تركوه 2 ولقد حاول المستشرقون أن يصنفوا الحديث تصنيفاً جغرافياً تبعاً لإشارة ابن سعد في طبقاته، وتبعاً للأهمية السياسية أو الثقة اعتباراً لما تميل إليه مدرسة
165
(1) ابن حجر، مقدمة فتح الباري، ص 382
(2) الذهبي، ميزان الاعتدال القسم 1 ص
165