آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

من المدارس الجغرافية من التيارات السياسية، إذ منها ما هو في جانب الأمويين ومنها ما هو في جانب الهاشميين، فهناك بهذا الاعتبار مدرسة المدينة ومدرسة العراق ومدرسة الشام، ولقد انتفع بهذه الطريقة في البحث فلهوزن وجولدز يهر ولامانس، كما أن ليون كيتاني وليفي دلافيدا وبول قد استفادوا بتطبيق هذا المنهج مع بعض الفروق فيما بينهم، ولكن ماسينون اعتبر هذا التقسيم غير دقيق فالمدرسة العراقية مثلاً تمتاز فيها مدرسة البصرة عن الكوفة وكذلك التوزيع السياسي لا يقوم إلا في مدة محدودة وبطريقة عامة تمتد طوال قرن واحد تقريباً (من 37 - 132 هـ / 657 - 749) وحاول ماسينيون أن يسلك طريقة أخرى في توزيع الأحاديث باعتبار الفرق والمذاهب حيث نستطيع أن نتبين فيها المراحل المختلفة، وذلك بأن قسم الأحاديث إلى أحاديث سنية وأحاديث زيدية، وأحاديث لبقية الفرق الامامية '، ولكنه حدد هذا المنهج لدراسة موضوع واحد، وهو سلمان الفارسي وما دار حوله من الأفكار والتأويلات، ويمكن أن تقسم الأحاديث تقسيماً منهجياً إلى ما ترويه الشيعة وإلى ما ترويه الخوارج وإلى ما يرويه أهل السنة عامة، مع مراعاة الفروق القليلة داخل فرقة الشيعة وفرقة الخوارج، وفرقة أهل السنة، بما فيها من معتزلة وأشاعرة ومرجئة وأهل الحديث، والمتصوفة، حتى يستطيع الباحث أن يتأكد من بحث مسألة عقائدية، لأن الأحاديث الصحيحة وغير الصحيحة تؤرخ لنا تطور الفكر عند المسلمين، وتصور لنا العقائد والأنظار المختلفة التي كانت لديهم في شتى الشئون العقائدية والسياسية والأخلاقية والاجتماعية إذ لا يمكن لنا أن نعرف العقائد الإسلامية دون الرجوع إلى الحديث الذي نلاحظ أن كثيراً من الباحثين في الفلسفة الإسلامية لا يهتمون به الاهتمام الواجب في هذا

المضمار

،

لقد بينا النظرة التي ينظر بها أهل السنة إلى بقية الفرق في الحديث وإلى الأخذ عنهم، بحيث لم ينكروا إلا رواية الغلاة أو المتعصبين الداعين إلى آرائهم بأي

(1) ماسينيون، سلمان الفارسي والبواكير الروحية ضمن كتاب شخصيات قلقة في الإسلام، ترجمة عبد الرحمن بدوي ص 5

166

166