الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٨(
فقد روى عن ثمانية وجهات من النظر في العقائد وفي السياسة وعن ثمانية وستين رجلاً من الذين يمثلون هذه العقائد، مرتبين ترتيباً تنازلياً ويهمنا في هذه المسألة أن نشير إلى روايته عن الخوارج وعن نقد بعض المحدثين له، ودفاع آخرين عنه فأما أبو عمران بن حطان (703/ 84) فهو من قعدة الصفرية ومن الدعاة إلى مذهبه، غير أن العجلي اعتبره ثقة، وكذلك قتادة الذي قال: (انه لا يتهم في حديثه) أما أبو داود فقد صرح بأنه: (ليس في أهل الأهواء أصح حديثاً من الخوارج) وذكر العقيلي أنه حدث عن عائشة، ولم يعرف سماعه عنها وخرج له البخاري حديثاً واحداً، قال ابن حجر أن أبا زكريا (+945/ 334) ذكر في كتابه تاريخ الموصل أن عمران بن حطان رجع عن مذهبه الخارجي ودافع ابن حجر عن البخاري في روايته عن عمران هذا، وبين أن ذلك لا يقدح فيه في شيء. ولكن ينبغي أن نشير في هذه المناسبة إلى أن الخوانساري الشيعي اتهم البخاري بأنه روى عن مائتين وألف من الخوارج وعد منهم عمران بن حطان الذي اعتبره من الأزارقة خطأ، كما أنه اتهم البخاري بأنه لا يروي حديث الغدير، وبالتظاهر بالعداوة لأهل البيت"، ولا شك في أنه متحامل على البخاري من غير علم لأنه لم يسم إلا شخصاً واحداً مع زعمه أنه روى عن مائتين وألف الخوارج، والواقع أن الخوارج تأتي في الرتبة الخامسة ممن يروي عنهم البخاري من رجال الفرق المختلفة إذ لم يرو إلا عن: فقط ثلاثة منهم والشخصية الثانية التي روى عنها البخاري من الخوارج هي عكرمة مولى ابن عباس (+723/ 105) الذي احتج به أصحاب السنن ورووا عنه إلا مسلم، فانه لم يخرج له إلا حديثاً واحداً، لأنه اعتمد على كلام مالك فيه، وقد دافع عن عكرمة أغلب المحدثين ووثقوه، وهو معروف بكثرة رحلاته، وقد وصل إلى القيروان وبث مذهب الصفرية في المغرب، وكان قد التقى بنجدة وحدث عنه، وذهب إلى مصر ومنها إلى المغرب، وأخذ عنه أهل المغرب الحكم على شارب
(1) ابن حجر، مقدمة فتح الباري، ص 432.
(2) الخونساري، روضات الجنات، ص 669
168
168