آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧١

9 - الغلو أو العناصر الدخيلة لدى الخوارج: لم يسلم الخوارج من تسرب الآراء الأجنبية إلى صفوفهم بل ان الخطورة تكمن في الرواية التي ينقلها إلينا محمد بن الحسين الآجري عن كعب الاحبار حيث ربط فيها بين الخوارج وبين اليهود أي بين الخوارج في الإسلام والخوارج في اليهود. ويذكر لنا الشهرستاني أن فرقة من فرق اليهود تسمى بالموشكانية من رأيها وجوب الخروج على المخالفين لها وأن هذه الفرقة الخارجية كانت موجودة في قم 2 غير أن الشهرستاني يقول إنهم يثبتون نبوة محمد لغير اليهود " وهذا تقول به طائفة من الموشكانية لا جميعها وكانت هذه الفرقة ترى وجوب قتال المخالفين وقد خرج رئيسها خروجاً فعلياً في تسعة عشر رجلاً وقتل بقم ويبدو خروجه وقع في عهد الإسلام. من العناصر التي تسربت إلى بعض فرق الخوارج القول بالمهدي المنتظر أو بالرسول الناسخ الذي لا يكون عربياً في جنسه، والقول بأنه ينسخ القرآن ويتبعه الصابئة وهذا المعتقد ينسب إلى يزيد بن أبي أنيسة الخارجي، وهو يتولى كل من اعترف بنبوة محمد من أهل الكتاب، وإن لم يدخلوا في الإسلام ويعتبرهم مؤمنين، وهذا الرأي يرجع إلى فرقة العيسوية اليهودية وإلى الموشكانية من خوارج اليهود اللتين اعترفتا بنبوة محمد على أنه أرسل إلى العرب خاصة،

أن.

(1) عن عبد الله بن رباح عن كعب الأحبار قال: (للشهيد نوران، ولمن قتله الخوارج عشرة أنوار ولجهنم سبعة أبواب باب منها للحرورية ولقد خرجوا على داود نبي الله في زمانه) فما معنى هذا الأثر هل هو تحريض على قتال الخوارج، وعلى ايقاد نار الفتنة؟ أم هو اختلاق للكلام، وذم للخوارج الذين أفسدوا المؤامرات الغنوصية اليهودية ووقفوا حجر عثرة قوية أمامهم؟ أم انه ادخال للاسرائيليات في تراث المسلمين لتنبيههم إلى

خطر الخروج؟ أم انه أراد ان يذم فرقة الموشكانية الخارجية الإسرائيلية؟. (2) قم: مدينة قرب أصبهان و بها مشهد فاطمة اخت الامام السادس علي الرضا وأهلها

من الشيعة الامامية.

(3) الشهرستاني، الملل والنحل ج 1 ص 217، البغدادي، الفرق بين الفرق ص 12

171

171