الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٤وينسبون إليه أنه أول من حرر الحرورية، إلا أن الذهبي يقول أنه تاب وفارق
الخوارج
الأنبياء
ومن غلو الخوارج أن بعضهم غلا في أبي بكر وعمر، حتى اعتبرهما من، ولذلك نجد صاحب العقيدة الاباضية التي كتبت بالبربرية، وترجمت إلى العربية يقول: ليس منا من قال ان القرآن غير مخلوق، ولا من قال ان أسماء الله مخلوقة .. ولا من قال أن أبا بكر وعمر من الأنبياء، وكانت البلجاء الخارجية العابدة المجتهدة تنتسب إلى بني حرام بن يربوع التميمي من قبيلة سجاح المتنبئة
فهذا كله يوحي بالشكوك حول بعض العناصر التي تسربت إلى الخوارج، وان كان لم يثبت لدينا ما يقطع بأن شبث بن ربعي كان يدعو إلى الغنوصية، أو أن البلجاء كانت تبدي هذه النزعة، وذلك لأنه لا يكفي مجرد اتصال نسبها بسجاح ان تهم بالغنوصية، وهذا ينطبق على نافع بن الأزرق أيضاً فهو ليس غنوصياً واضحاً، ولكن ما هو أقرب إلى اليقين أن عناصر دخيلة مغالية تسربت إلى الخوارج كما تسربت إلى الشيعة أيضاً، وهذا لا يمنع من القول بأن الخوارج كانوا أقل من الشيعة في هذا المجال، وقد اتهم بعض السلف المعتزلة ومن نحا نحوهم بأنهم يميلون إلى قراءة كتب اليهود ويفضلونها على كتب النصارى، كما أن اليهود كانت تقرأ كتب شيوخ المعتزلة وتستحسن مناهجهم وخاصة يهود المشرق، أما يهود المغرب فقد تشبثوا بأذيال الفلاسفة، وقد قيل: (من انحرف من العلماء ففيه شبه من اليهود ومن انحرف من العباد ففيه شبه من
النصارى "
(1) أبو حفص عمرو بن جميع، مقدمة التوحيد وشروحها ص 112 وقد علق أبو اسحاق ابراهيم بن أطفيش على ذلك بقوله: (والظاهر ان القائلين بها من غلاة الخوارج).
(2) المبرد، الكامل، ج 2 ص
(3) ابن أبي العز، شرح الطحاوية ص 407
174
174