آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

كلهم أحكم القرآن إماماً فتية تعرف التخشع فيهم قد برى لحمه التهجد حتى عاد جلداً مصفراً وعظاماً غادروهم بقاع حزة صرعى فسقى الغيث أرضهم يا إماما وعرف خالد بن عباد أو عبادة بالنسك والزهد، حتى ان الذين كلفوا بتنفيذ القتل فيه، فزعوا من ذلك في عهد عبيد الله بن زياد " وكان صالح بن مسرح (76 5/ 695) الخارجي ناسكاً مخبتاً، صاحب عبادة، مصفر الوجه، وكانت له دار يقرئ فيها أصحابه القرآن ويفقههم في الدين، وكان له أتباع بالموصل والجزيرة، ومما أورده له الطبري قوله: (أوصيكم بتقوى الله والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة، وكثرة ذكر الموت، وفراق الفاسقين، وحب المؤمنين، فان الزهادة في الدنيا ترغب العبد فيما عند الله، وتفرغ بدنه لطاعة الله، وان كثرة الموت يخيف العبد من ربه حتى يجار اليه ويستكين اليه، وان فراق الفاسقين حق على المؤمنين (ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره، إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون. التوبة: 84) فالتقوى والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة وكثرة ذكر الموت الذي يخيف العبد من ربه، كل ذلك يبين لنا فكرة صالح بن مسرح عن الزهد، وعن حياة المؤمن الروحية. ولكن يضيف زيادة على ذلك فراق الفاسقين والبعد عنهم، وهو ما يمثل عنصر الخارجية التي سخطت على المجتمع، وعلى ما ساد فيه من انحراف عن الدين، ذلك السخط الذي أصبح من شروره وآثامه، وما إلى ذلك من مجانبة مخالطة العاصين وأهل الدنيا. وكان أصحاب نجدة يصومون النهار، ويقومون الليل، وقال ابن عباس فيهم: (فأتيتهم فدخلت على قوم لم أر أشد اجتهاداً منهم، أيديهم كأنها ثفن الابل معلمة من أثر السجود)، وقرر ابن تيمية أن الخوارج أزهد من الشيعة ..

ووجوههم

(1) ابن الأثير، الكامل جـ 5 ص 120 والبيت الأخير في اضطراب.

(2) المبرد، الكامل، ج 2 ص 169

(3) الطبري ج 1 ص 216 - 217

(4) ابن حجر، فتح الباري ج 12 ص 243 (5) ابن تيمية، منهاج السنة ج 1 ص 169.

176

176