آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

وأخرج ابن وهب الحسن البصري بسند مقطوع أنه قال: (أطلبوا العلم طلباً لا يضر بترك العبادة، وأطلبوا العبادة طلباً لا يضر بترك العلم، فان قوماً طلبوا العبادة، وتركوا العلم، حتى خرجوا بأسيافهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولو طلبوا العلم لم يدلهم على ما فعلوا - يعني الخوارج والله أعلم ' - لأنهم قرأوا القرآن، ولم يتفقهوا حسبما أشار اليه الحديث: (يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم) 2 وقيل في عمران بن حطان الخارجي الزاهد: الله أيد عمراناً وطهر وكان عمران يدعو الله في السحر " وهل معنى ذلك ان الخوارج اقتصروا على التعبد وتركوا العلم، مما جعلهم متشددين في آرائهم؟ يبدو أنه الرأي الذي ذهب اليه الحسن البصري ووافقه على

•

ذلك الشاطبي ومما ورد في رسالة ابن الأزرق إلى خوارج البصرة: (فلا تغتروا ولا تطمئنوا إلى الدنيا فانها غرارة، مكارة، لذتها نافدة، ونعمتها بائدة، حفت بالشهوات اغتراراً، وأظهرت حيرة، وأضمرت عبرة، فليس أكل منها أكلة تسره، ولا شارب شربة تؤنقه، إلا دنا بها درجة إلى أجله، وتباعد بها مسافة عن أمله، وانما جعلها الله داراً لمن تزود منها إلى النعيم المقيم، والعيش السليم فلن يرضي بها حازم داراً، ولا حليم بها قراراً، فاتقوا الله وتزودوا فان خير الزاد التقوى). ووصف أبو حمزة الخارجي أصحابه سنة 130 هـ / 747 حين دخل المدينة، وخطب في أهلها فقال: (غضية عن الشر أعينهم، ثقيلة عن الباطل أقدامهم، قد باعوا الله عز وجل أنفساً تموت بأنفس لا تموت، قد خالطوا كلالهم بكلالهم، وقيام ليلهم بصيام نهارهم، منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن، كلما مروا بآية خوف شهقوا

(1) تفسير من الراوي.

(2) الشاطبي، الاعتصام، ج 3 ص 17 (3) المبرد، الكامل، ج 2 ص 182 وكان عمران محدثاً وعالماً بأشعار العرب روى عن الصحابة وروى عنه أصحابه الخوارج الحديث وكان مفتيهم (الجاحظ، البيان والتبيين تحقيق السندوبي القاهرة 1932/ 1351 ج 1 ص 55).

(4) ن. م. ج 2 ص 179.

177

177