الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٩،
كما نجد ذلك عند الشيعة الباطنية وعند المتصوفة المتفلسفة، ولذلك قال ابن تيمية: (وأين الخوارج من الرافضة الغالية؟ فالخوارج من أعظم الناس صلاة وصياماً، وقراءة للقرآن) 1. وأما ما يتعلق بالكرامة فإن في قصص الخوارج ما يشير إلى أنهم لا ينكرونها فقد حكى الشراة أن مرداساً لما عزم على الخروج مع أصحابه رفع يديه وقال: (اللهم ان كان ما نحن فيه حقاً فأرنا آية فرجف البيت) وفي رواية (ارتفع السقف) 2 ولكن الشيخ المفيد يروي لنا أن من آراء الخوارج والزيدية والمعتزلة انكار الكرامات على الأولياء " ويبدو ان انكار الخوارج والمعتزلة للكرامة قائم على ان ذلك شبهة تبطل دلالة المعجزة على النبوة، أما الزيدية فإن المتأخرين منهم يقولون بها، كما ذكر يحيى بن حمزة الحسيني الزيدي في كتابه الشامل، وإلى جوازها ذهب الأشاعرة أيضاً كالجويني والغزالي وفخر الدين الرازي، والغريب أن ابن سينا الفيلسوف يجوز وقوع الكرامة بطريق عقلي، ويبدو ان الجانب الصوفي فيه حمله على القول بها، ولأنه شيعي فيما يدعيه بعضهم واشراقي أيضاً إلا انه يرجع الكرامة إلى خواص الأجسام العنصرية كما يجذب المغناطيس الحديد أما السحر فيرجع إلى الهيئات النفسانية بخلاف الطلسمات فانها تعود إلى القوى السماوية عنده، وينصح ابن سينا بعدم انكار هذه الأشياء، لأن للطبيعة عجائب وللقوى الفعالة والمنفعلة
غرائب
أما الأباضية فانها تجوز الكرامات من الأولياء، وقد اشتهرت جبال نفوسة بالأولياء والأبدال وبالكرامات ويذكر الشيخ أبو اسحاق إبراهيم اطفيش ان الكرامة
(1) ابن تيمية، منهاج السنة ج 2 ص 120
(2) المبرد، الكامل، ج 2 ص 159. (3) الشيخ المفيد، أوائل المقالات ص 41.
(4) الشيخ المفيد، أوائل المقالات، تعليق فضل الله الزنجاني عليه
ص
41 - 42
(5) ابن سينا، الإشارات والتنبيهات، تحقيق سليمان دنيا، ط 2 دار المعارف، القاهرة
179
17.-101
القسم الرابع
ص
، 1968
179