الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٠أمر خارق للعادة يظهر على يدي المتقي الصالح الذي بلغ درجة الولاية واستدل على جوازها بقوله تعالى: (ألا ان أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون، لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم. يونس / 64) ورد على الملحدة الذين ينكرونها ". وتتساوق نزعة الخوارج في الزهد القائمة على الخوف والرهبة مع مذهبهم في
انفاذ الوعد والوعيد.
11 - الخوارج والشيعة:
يقرر الشهرستاني أن الخوارج والشيعة متقابلان بالتضاد وإلى ذلك ذهب الدكتور البهي حيث اعتبر الفريقين طرفين متقابلين " وقد بين لنا ابن تيمية السبب في هذا التقابل فذكر ان ذلك يرجع إلى أنهما صاحبا بدعتين متقابلتين بدعة تكفر علياً وأخرى تزعم انه إمام معصوم أو نبي أو اله؛
ولكن هذا كله بعد صفين وبعد التحكيم، وأما قبل ذلك فقد كانت الفرقتان داخل معسكر واحد، ومشتركتين في فكرة الخروج على عثمان، وفي تكفيره، والبراءة منه، فلا يمكن لنا أن ننكر أن كلا الطائفتين من عسكر على "، وبعد معركة صفين والتحكيم امتاز الخوارج عن الشيعة، وسلكوا مسلكاً آخر غير ما سلكت الشيعة وأصبح الفريقان يتبرأ احدهما من الآخر، ولذلك نجد الطبري يحدثنا ان صالح بن مسرح قال في شأن وأتباعه: (فلم ينشب ان حكم في أمر الله الرجال، وشك في أهل الضلال وركن وادهن، فنحن من علي وأشياعه براء) " وجاء في خطبة المستورد الخارجي سنة 43 هـ / 663: (أما بعد، فإن هذا الخرق
علي
(1) الشيخ أبو اسحاق ابراهيم أطفيش، مقدمته على كتاب الوضع للجناوني، ص 5 - 6. (2) الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1 ص 43.
(3) محمد البهي، الجانب الإلهي من التفكير الإسلامي، ص 64.
(4) ابن تيمية، منهاج السنة، ج 2 ص
184
(5) ابن تيمية، منهاج السنة، ج 2 ص 195
(6) الطبري ج 2 ص 217.
180
180