الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٤إتفاق في كثير من الأشياء حتى قال القدماء إن المعتزلة مخانيث الخوارج، وذلك أن واصل بن عطاء وافق الخوارج في تخليد أصحاب الكبائر في النار إذا ماتوا ولم يتوبوا وخالفهم بالقول بالمنزلة بين المنزلتين، ولذلك فاننا نجد اسحاق بن سويد قد نسب المعتزلة إلى الخوارج حيث قال:
امنهم
،
برئت من الخوارج لست من الغزال منهم وابن باب ومن قوم إذا ذكروا علياً يردون السلام على الحساب " وقد سبق لنا أن بينا كيف اتفق الخوارج والمعتزلة في عدة مبادئ في الوعد والوعيد كما قال الأشعري: (وأما الوعيد فقول المعتزلة فيه وقول الخوارج قول واحد) " وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي الصفات، وفي خلق القرآن، وفي وجوب الخروج على السلطان الجائر، وفي إيجاب العقل للواجبات والتكاليف بمجرده وباستقلال عن الشرع، وفي تأويل آية الاستواء، والمتشابهات عامة، وفي أن العقل يدرك صفات الأفعال الذاتية من حسن وقبح، وفي انكار الشفاعة، وعذاب القبر وفي خلق الجنة والنار، وإنكار الكرامات، واتفقوا مع ضرار بن عمرو في إنكار الدجال مع اختلاف فيما بين الخوارج والمعتزلة في بعض المبادئ وهو تكفير علي وعثمان وتكفير صاحب الكبيرة وما إلى ذلك، وأشرنا إلى نصوص عديدة تثبت أن المعتزلة اتفقوا مع الخوارج في أشياء كثيرة، ونضيف إلى ذلك أن أبا الهذيل امع العلاف (+849/ 235) يتفق مع ما تقول به طائفة من الخوارج من اثبات طاعة لا يراد بها الله، وأنكر الخوارج المنزلة بين المنزلتين، ولذلك نجد الجاحظ يدافع على القول بها ويرد على الخوارج، كما أن بعض المعتزلة كأبي علي الجبائي يرى أن الامامة جائزة في غير قريش اعتماداً على مبدأ التحسين والتقبيح العقليين الذي أخذه
184
(1) الغزال هو واصل بن عطاء، وابن باب هو عمرو بن عبيد.
(2) الاسفرايني، التبصير في الدين، ص 41
(3) الأشعري، المقالات ج 1 ص 124 (4) الاسفرايني، التبصير في الدين ص 42. (5) الجاحظ، الحيوان ج 4 ص 278
184