آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

6

هي

بدعة

عن الخوارج ' وقالت المعتزلة بمثل ما قالت به الخوارج من أن الإيمان لا يتبعض، وانه إذا ما ذهب بعضه فقد ذهب كله ويقول ابن تيمية أن أول بدعة الخوارج " ومن ثم فإن الخوارج هم السابقون إلى القول بأن العمل من الإيمان وان التصديق القلبي وحده غير كاف، وان ترك العمل مخرج عن الإيمان. ويذكر ابن تيمية رأياً واضحاً في هذا المجال وهو أن قدماء المعتزلة كانوا متأثرين بالخوارج وأما المتأخرون منهم فكانوا متأثرين بالزيدية كما كان قدماء الشيعة مجسمين ومتأخروهم يميلون إلى الجهمية وإلى المعتزلة، والغريب أن الجاحظ اعتبر فرقة الزيدية فرقة من الخوارج لا من الشيعة لذهابها مذهب الخوارج في الخروج وهذا يؤكد لنا أن معنى الخروج له معنى أوسع مما كان يظن من أنه الذين خرجوا على علي بن أبي طالب، كما يبين لنا ما سبق من أوجه التشابه أن الخوارج كانوا أسبق من المعتزلة إلى القول بهذه التعاليم المشتركة ولكن نجد نصاً في كتاب التبصير في الدين يشير إلى أن الخوارج هم الذين

من

محصور

1

في

تحولوا إلى الاعتزال وذلك في القرن الرابع للهجرة، قال الملطي: (وقد ظهر فيهم (الخوارج) اليوم مذاهب المعتزلة فمنهم ترك مذهبه وقال بالاعتزال) ويؤكد هذا المعنى ما ذهب اليه ابن تيمية من أن ما ينسب إلى الخوارج من القول بأنهم موافقون في التوحيد لمذهب الجهمية المعتزلة قد قالت به الخوارج في أوائل المائة الثانية حينما ظهرت الجهمية، ونبتت مقالاتها في نفي الصفات وخلق القرآن واذاعتها بين الناس أما قبل ذلك فانه لا أحد يوجد من المسلمين قال بالسلوب ولا بخلق

O

116

ص

(1) أبو الفرج، تلبيس ابليس، ص 93.

(2) ابن تيمية، مجموعة الفتاوى، القاهرة 1329 هـ مجـ 5

(3) ن م. مج 5 ص 127

(4) ابن تيمية، منهاج السنة ج 4 ص 202.

(0) الجاحظ، الحيوان ج 1 ص

11

(6) الاسفرايني، التبصير في الدين ص 54

185