الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٦،
القرآن ". وهذا النقد التاريخي نقد وجيه ودقيق إلا أننا لا نستطيع القطع بذلك، لأن كتب الخوارج ومقالاتهم التي كتبوها بأنفسهم في أوائل عهدهم لم تصل الينا باعتراف ابن تيمية نفسه حيث صرح بأن أقوال الخوارج لم يطلع عليها في كتبهم وانما أخذها من الناقلين عنهم من خصومهم، ومن جهة أخرى فإن ابن تيمية نفسه يقرر في موضع آخر ان قدماء المعتزلة كانوا يميلون إلى الخوارج وان متأخريهم مالوا إلى الزيدية " كما سبق أن أشرنا، اللهم إلا أن يقال أن ذلك كان في غير القول بسلب الصفات وبخلق القرآن وتأويل آية الاستواء. ولكن نجد فيما يتعلق بآية الاستواء نقولاً عن الأباضية يروونها تتصل بالقرن الأول الهجري ينسبونها إلى ابن عباس وإلى وإلى الحسن البصري وإلى مجاهد " فيها تأويل لآية الاستواء وغيرها من الظواهر، ومن جهة أخرى فإننا نجد عثمان الناصري الحنبلي يقرر أن المعتزلة أخذوا عن الخوارج فيقول: (وأما المعتزلة فغالب مذهبهم في الأمة مكتسب من مذهب الخوارج إلا أنهم أحسن حالاً منهم في عدم التكفير)، ولكن يبدو أن هذا النص يقصد به الناحية السياسية وموقفهم من المخالفين لهم فيها بدليل أنه اتفق بعد ذلك مع ابن تيمية حيث صرح بأنه لم يحفظ عن الخوارج تعطيل •
ابن عمر
،
فيظهر مما تقدم.
کله
(1) يقول ابن تيمية: (وان كان أهل المقالات قد نقلوا ان قول الخوارج في التوحيد هو قول الجهمية المعتزلة … لكن يشبه والله أعلم أن يكون ذلك قد قاله. من بقايا الخوارج في أوائل المائة الثانية فأما قبل ذلك فلم يكن
جهم
من كان موجوداً حين حدوث مقالة. في نفي الصفات والقول بخلق القرآن وانكار ان يكون الله اضافة هذا القول إلى أحد من المسلمين، قبل المائة
حدث في الإسلام قول.
جهم
بصع
على العرش، ونحو ذلك فلا. الثانية لا من الخوارج ولا من غيرهم فانه لم يكن في الإسلام إذ ذاك من يتكلم بشيء من هذه السلوب الجهمية ولا نقل عن أحد من الخوارج المعروفين إذ ذاك ولا عن غيرهم
شيء من هذه المقالات الجهمية () مجموع الفتاوى مجـ 5 ص 32).
(2) ابن تيمية، منهاج السنة ج 4 ص 202
(3) الربيع بن حبيب، المسند، ج 3 ص 35، 40
(4) عثمان الناصري، منهج المعارج
ص
186
01
(ه) ن
م. ص
186