الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٧الصفات
أن المعتزلة أخذوا عن الخوارج أشياء لكن الخلاف في التوحيد أي نفي والقول بأنها سلبية، والقول بخلق القرآن، وأغلب الظن أن أوائل الخوارج لم يقولوا بهذا وان نقد ابن تيمية للذين نسبوا إلى الخوارج نظرية السلب في الصفات نقد من الصعب رده، أو الاعتراض عليه اعتراضاً يدحضه من أساسه.
وينبغي أن نشير إلى رأي آخر في العلاقة بين الخوارج والمعتزلة وهو ما ذهب اليه الدكتور عبد الحليم محمود من أن الخوارج ليست فرقة دينية وانما هم حزب ديني بخلاف المعتزلة فإنهم فرقة دينية والفرق بين الفرقة الدينية، والحزب الديني عنده أن الأحزاب الدينية نشأت حول التفكير في السياسة ولا شأن لها بالعقائد إلا بالعرض كما أن الفرقة الدينية نشأت حول التفكير في السياسة ولا شأن لها بالعقائد إلا بالعرض كما ان الفرقة الدينية لا شأن لها بالسياسة إلا بالعرض ومن هنا فان الخوارج يتجهون في جدلهم وجهة سياسية، أما المعتزلة فجدلهم وأنظارهم لها وجهة دينية فلسفية، وتبعاً من الأحزاب الدينية بسبب انهما تهتمان بالامامة، أما المعتزلة فهم فرقة دينية لاهتمامها بالجدل في العقيدة الدينية ويلحق بالمعتزلة عنده المشبهة والأشاعرة ومدرسة ابن تيمية في اعتبارها فرقاً دينية، أما المرجئة فهي حزب ديني على نمط الخوارج. وهذه نظرية جديدة في تقسيم الفرق الإسلامية، تخالف ما أجمع عليه أصحاب المقالات من أن الخوارج والشيعة من أقدم الفرق الدينية الإسلامية، وبهذا الاعتبار الذي ذهب اليه الدكتور عبد الحليم فإن الجهمية فرقة مضطربة لا ولكن الذي لا نوافق عليه الدكتور عبد الحليم هو قوله: (الخوارج باعتبارهم خوارج، لا رأي لهم خاصاً بهم في مسائل الدين الأساسية من إيمان بالله ومن بحث في صفاته ومن دراسة في البعث) " لأن الخوارج يمتازون عن جميع الفرق الإسلامية برأيهم في الإيمان حيث اعتبروا العمل عنصراً أساسياً في الإيمان، وكفروا من أخل بالعمل، أما سائر المسلمين فإنهم لا يكفرون بترك العمل، وهذا شيء أساسي في
هي
سياسية ولا
هي
دينية
(1) الدكتور عبد الحليم محمود، التفكير الفلسفي في الإسلام، الأنجلو المصرية، القاهرة
1955 ج 1 ص 107، 108، 111، 112، 114، 115
(2) ن. م. ج 1 ص 188
187
187