الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧النجدات، وذهب إلى ذلك أيضاً البغدادي إلا أنه ينص على أن النجدات تكفر
مرتكب الكبيرة كفر نعمة على نحو ما ذهبت اليه الأباضية.
ويبدو
أن السبب في انكار الأباضية أن يكونوا من الخوارج، هو أنهم فهموا من الخروج معنى المروق من الدين عقيدة وعملاً ". والواقع أن أغلب المسلمين من المحدثين وأهل المذاهب الفقهية، وأصحاب الفرق المختلفة، لا يكفرون الخوارج، ولا يعتبرونهم خارجين عن الملة، وانما مأولين مخطئين في التأويل، كما سبق أن بينا عند الحديث عن مواقف
اعتبروهم المسلمين من الخوارج، لأنهم كانوا أصحاب موقف معين ازاء أحداث خطيرة من الأحداث التي تعرضت لها الأمة الاسلامية، وعبروا عن رأيهم ازاء أزمة سياسية وأخلاقية واجتماعية هبت على المسلمين، وإذا كانوا قد ارتأوا هذا الرأي الذي ذهبوا اليه، فان ذلك لا يخرجهم عن الاسلام، لأنهم اعتمدوا على الكتاب وعلى تأويله، فبقي أنهم أخطأوا التأويل في بعض المسائل، فذلك شيء لا يخرجهم من الايمان، ولا يوجب لهم الكفر لأنه اجتهاد مخلص، والمجتهد المخطئ له أجر واحد، فكيف يكفر، ومن جهة أخرى فان موقفهم المتمثل في النزعة الجمهورية لا يخالف نصاً من نصوص القرآن، وانما يخالف حديثاً رأوا أنه غير متواتر، لأنه حديث آحاد، فلم يأخذوا به ولهذا نجد الدكتور عبد الحليم محمود يقول: (أما رأيهم في الامامة فانه يؤيده الاتجاه الحديث وكل مخلص لدينه) " وليس هذا دفاعاً عن الخوارج، فان لهم أخطاءهم واندفاعاتهم، ولكن ليس من الحق أن يظلموا، وليس هناك من المبررات الكافية لاخراجهم من الملة التي تمسكوا بكتابها وسنتها أشد التمسك، واذا كان فيهم مغالون فذلك الغلاة من كل الفرق قد جنح بهم هواهم إلى ما جنح من البدع والاخذ عن) ممن يتربص الدوائر لدوافع وأغراض معادية للأمة، وليس ذلك مبرراً لأخراج غير
+
يرجع إلى
أن
الأعداء
207
(1) البغدادي، الفرق بين الفرق ص 7473.
(2) علي يحيى معمر، الأباضية في موكب التاريخ ج 1 ص 35.
(3) الدكتور محمود عبد الحليم، التفكير الفلسفي في الإسلام، ج 1 ص 188.
207