الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨الغلاة من
الأمة، أما الغالي من كل فرقة، فانه اذا خالف أصلاً من أصول الاسلام، أو مبدأ من مبادئه الأساسية، وقصد إلى تهديمه، وتقويض أسسه، فلا شك في اعتباره خارجاً عن الاسلام خروجاً صريحاً لا مواربة فيه، ولا غموض ولا جدال، كما فعل الغلاة من الشيعة من أصحاب الحلول والتناسخ، والتأليه، تأليه الانسان. ج آراء الأباضية لا نريد أن نتعرض لآراء الأباضية هنا للتفصيل لسببين، الأول أننا تعرضنا لآرائهم الكلامية ولفرقهم المختلفة في بحث آخر، فلا تحسن إعادته هنا، ولأننا أشرنا أثناء كلامنا على الخوارج عامة إلى بعض آرائهم، والسبب الثاني أن تحليل كتاب الموجز لأبي عمار الذي قمنا به يبين لنا آراء الأباضية الفلسفية الكلامية في صورتها النهائية تقريباً، وانما أتعرض لها باجمال و بايجاز.
الذات،
تنكر الأباضية التحكيم، وتكفر المخالف تكفير نعمة لا تكفير إشراك، ويذهبون إلى قول المعتزلة والفلاسفة في سلب الصفات والتوحيد بينها وبين ا ويرون خلق القرآن بالاعتماد على آيات من القرآن نفسه، وينكرون الرؤية في الدنيا وفي الآخرة لاستلزامها الجهة، والحصر أو التحيز والمكان، وينكرون أيضاً الشفاعة لأهل الكبائر الذين ماتوا قبل التوبة، ويرون انفاذ الوعد والوعيد، ويتولون أبا بكر وعمر، وعلياً قبل التحكيم، ويكفرون عثمان، ولكن المتأخرين من الأباضية يرون عدم الخوض في النزاع الواقع صدر الاسلام ويقولون إن الموقف الذي ينبغي اتخاذه هو التوقف ' ومما يدل على ذلك أن حفيد فيصل بن تركي (+1910/ 1328) سعيد ابن تيمور حاكم عمان سنة 1373 هـ / 1953 أمر برفع سب الامام علي، وتوعد بالعقاب من فعل ذلك، وهو من رجال الأباضية المعاصرين ومن المصلحين النابهين ".
وأول واجب عند الأباضية معرفة الله، وليس النظر كما هو الأمر عند الجويني
73
208
(1) سليمان الباروني، مختصر تاريخ الأباضية، تونس، 1357 هـ / 1938 م ص. الخطيب بن علي الهاشمي، وقعة النهروان ص 202.
(2)
208