آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

وابن فورك من الأشاعرة، وتجب معرفة الله عندهم بمجرد التمييز لا عند البلوغ ولا يجوز الجهل بالله ولا الشك فيه، وهو ما يؤدي اليه في نظرهم القول بأن أول واجب هو النظر أو القصد اليه ". ويرون أن الايمان قول وعمل، واستدل على ذلك الربيع بن حبيب في مسنده بأحاديث كثيرة، ثم علق على تلك الأحاديث بقوله: (فهذه الأحاديث كلها تدل على الإيمان انه قول وعمل، ومن قال غير ذلك فقد كفر بمقالته ". وأخرج أحاديث أخرى تبلغ ثمانية وعشرين حديثاً تدل على أن مرتكب الكبيرة كافر، ثم علق عليها بقوله: (فهذه الأحاديث كلها تنسب الكفر لأهل القبلة) ".

وفيما يتعلق بالحرية أو الجبر فقد انقسم الأباضية في ذلك وأغلبهم يؤمن بالقدر على نحو ما يؤمن به الأشاعرة وهو الكسب باعتباره مقارنة القدرة للمقدور دون تأثير، أما الحارثية منهم فترى أن الاستطاعة قبل الفعل موافقين في ذلك للمعتزلة،، ويري جمهور الأباضية أن الاستطاعة تكون مع الفعل لا قبله، ويتبرأون من القول بالجبر، وتدعو الأباضية للمساواة بين الطبقات الاجتماعية المختلفة فقد كانت جماعة من الأباضية فيما يحدثنا به الجاحظ ترسل إلى هشام الدستوائي أبي عبد مولى بني سدوس (707/ 154) بثياب فيكسوها الأعراب الذين كانوا لا يزوجون الهجين، فجعلوا يزوجونه اثر دعوة هشام إلى ذلك واثر احسانه اليهم وتشعبت الأباضية إلى فرق منها الحفصية والحارثية واليزيدية، كما هو معلوم في كتب أهل المقالات، وينبغي الاشارة بهذه المناسبة إلى أن الأباضية في المغرب

الله

(1) أحمد بن سعيد الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، ص 26. (2) الربيع بن حبيب، المسند، ج 3 ص 5 - 6 أخرج هذه الأحاديث تحت عنوان: باب الحجة على من قال ان الإيمان قول بلا عمل.

(3) جعل هذه الأحاديث تحت عنوان: باب الحجة على من قال ان أهل الكبائر ليسوا بكافرين. مسند الربيع ج 3 ص 1 - 5 ويقصد بالكفر كفر النعمة

(4) التبصير في الدين، ص 35، الجاحظ، الحيوان ج 3 ص 9.

(0) الجاحظ، البيان والتبيين، ج 1 ص 43.

209

209