الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٤يعم الموجود والمعدوم، ولكنه يعود في موضع آخر من كتابه فيعرف الموجود بأنه: (الحاضر)، وأن ما سيأتي من الأشياء الممكن اتيانها إلى الوجود يسمى موجوداً على طريق التوسع، والمجاز لا على طريق الحقيقة، أما المعدوم فقد عرفه بأنه: (الغائب عن الوجود وبهذا فانه يبدو انه لا يوافق المعتزلة تماماً في القول بأن
هو
2
يطلق
المعدوم شيء، وان لزم ذلك من اطلاقه الشيء على الموجود والموهوم معاً في تعريفه للشيء، وما ذهب اليه أبو عمار يتعارض مع ما يزعمه هشام بن الحكم، من أن الجسم. الموجود وهو الشيء، وهو القائم بنفسه، ويطلق الشيء عند أبي عمار على المعاني وعلى الله أيضاً معارضاً بهذا القول، للجهمية الذين يمنعون أن على الله أنه شيء، لأنهم يذهبون إلى أن الشيء جسم 4، ويقول أبو عمار أن أعم الأسماء شيء، ثم محدث ثم جسم، وبذلك يكون رأي أبي عمار في الجزء الذي لا يتجزأ مخالفاً لرأي قدماء الأباضية الذي ينقله الينا الأشعري. أما أبو اسحاق إبراهيم اطفيش المعاصر فانه عرف الجسم والعرض تعريفاً مأخوذاً
من تعريف متأخري المتكلمين الذي تأثروا بالفلاسفة، وخلطوا بين الجسم والجوهر فقال: (الجسم ما قام بنفسه، والعرض ما قام بغيره أو ما لا يبقى أكثر من حال) * ولم يفرق في العرض بين ما ينفك عن الجسم ومالا ينفك كما فعل قدماء الأباضية. وأما العلة فان الأباضية تقول بها في الأحكام الشرعية حين قالت بالقياس، وكذلك في الحوادث الطبيعية، وعرف أبو عمار العلة بقوله: (ما يوجد بوجوده
(1) ن. م. ص 84 جـ.
(2)
ن. م. ص 84 ج.
(3) الأشعري، المقالات ج 2 ص 304.
(4) الموجز ص 75 ج.
(5) وذلك عندما شرح قول أبي زكريا يحيى الجناوني: (المحدث ضربان جوهر وعرض والعرض ضربان حركة وسكون، وللحركة ضربان، كسبية وضرورية) كتاب
214
الوضع
، ص 3 - 4
214