الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥والواقع أن الكتاب يمثل مرحلة نضج علم الكلام ويمدنا بصورة متكاملة لمذهب الأباضية الكلامي، وإذا قارنا هذا الكتاب بكتاب التمهيد لأبي بكر الباقلاني فاننا لا محالة نجد تشابهاً واضحاً بينهما في المنهج والأسلوب، مما يؤكد لنا أن أبا عمار عبد الكافي اطلع على كتب الأشاعرة وخاصة كتاب التمهيد لأبي بكر، واستفاد منها، ومما يدعم ذلك أيضاً أن المؤلف ذكر أبا بكر، ورد
الباقلاني
عليه وعلى أصحابه في مسألة الصفات، وعلى قولهم بتغايرها وتعددها وتعدد معانيها ". وليس غرضنا هنا المقارنة بين الكتابين، كتاب التمهيد وكتاب الموجز
وانما هدفنا أن نشير إلى أن المؤلف الذي درس بتونس في عهد الموحدين الذين
،
،
تبنوا مذهب الأشاعرة، وانتشرت عن طريقهم كتبهم، ومناهجهم في الكلام. لا يبعد أن يكون قد تأثر بمناهجهم، وطريقة بحثهم، رغم أنه يخالفهم في أشياء، ولكن ذلك لا يجعله بمنأى عن التأثر بهم في الأشياء المشتركة على الأقل، ويظهر أيضاً على الكتاب أثر المعتزلة في جدالهم وردهم على الثنوية خاصة. ويستطيع الباحث أيضاً أن يجد أوجهاً من التشابه بين هذا الكتاب وبين كتاب ابن حزم الذي رد فيه على الطوائف التي رد عليها أبو عمار بعنف، وبقلم سيال، وأسلوب قوي، وذلك لأن أستاذ أبي عمار الشيخ أبا يعقوب الوارجلاني درس بالأندلس، واتصل بمختلف التيارات الثقافية والدينية فيها فليس ببعيد أن يكون قد حمل معه إلى الجزائر شيئاً من كتب ابن حزم أو على الأقل تأثر بها، وبخاصة كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل الذي ناقش فيه الخوارج واتصل ـ فيما ذكر لنا ـ بالأباضية النكارية الذين كانوا بالأندلس في عهده وساء لهم، وعرف آراءهم.
أ - تحليل الجزء الأول: استهله بالحديث عن أصول الملحدين التي حصرها في أربعة أصول: في الدهريين، وفي الثنوية، وفي المنكرين للرسالة أو الوحي وفي أهل التشبيه، وقسم الكلام على كل أصل من هذه الأصول إلى ثلاثة فصول
(1) قال: (و بمثل هذا الغلط غلط أبو بكر وأصحابه من صفات الله لما قالوا فيها
من
بالتغاير والعدد. الموجز ص 280 - 281)
225
225