الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩1
(
يكن قبل وجوده؟ أم كيف يستحيل ما ذكرتم من حدوث شيء من غير شيء، ولا يستحيل فناؤه إلى غير شيء '، وذكر أننا لما وجدنا أشياء يصيبها الفناء أو الفساد إلى غير شيء، علمنا أنها تحدث من غير شيء.
الرد على المنجمين:
يقصد المؤلف بالمنجمين، من يقول من الفلاسفة بتأثير الأجرام العلوية فيما يحدث في الأرض، وبأن النجوم تضطر الأرض إلى جميع ما يحدث فيها، وينتهي المؤلف في هذا الرد إلى أن الإنسان الذي يتسم بالحياة أولى بالتأثير في النجوم واضطرارها إلى ما يكون منها، من أن تكون النجوم هي التي تضطره إلى ما يحدث منه، وبين أن الأفلاك إنما تتحرك وتسكن بتحريك ما فوقها إياها، إلى أن ت ن تنتهي حركتها إلى غاية أو نهاية أو علة أولى، وانه لا يمكن القول بوجود ما لا نهاية له
من الأشياء "
ثم انتقل المؤلف للرد على أصحاب الطبائع من الفلاسفة الطبيعيين القدماء، الذين وصلت آراؤهم إلى الإسلاميين، ونفى أن يكون للطبيعة فعل بذاتها لأنها موات، والموات لا إرادة له ولا اختيار، فإذا كانت الصناعات المعروفة لدينا كالحياكة والبناء، والصياغة، لا تتم إلا ممن هو حي، وله قدرة، وعلم، ولا
تقع عن طبيعة ما، فكيف ما هو أعجب من ذلك من المصنوعات الطبيعية؟. وأخذ في الرد بعد ذلك على أصحاب أرسطو في زعمهم أن الهيولى قديمة، وانها كانت غير ذات أعراض، ثم حدثت لها الأعراض، وألزمهم أن تكون القوة التي قالوا بها مع الهيولى، قد تماست مع الهيولى، وأن هذا التماس عرض، فيكون هناك عرض، وهو التماس، وإذا كانت القوة قد غلبت الهيولى، فلا بد أن تكونا مختلفتين، والاختلاف يكون باختلاف الصفات، وإذا أثبت أصحاب أرسطو اختلاف الهيولى والقوة، فقد أثبتوا الأعراض، وإلا فلماذا سموا الهيولى هيولى، والقوة قوة إذا كانتا متفقتين؟.
(1) الموجز ص 12
(2) قارن التمهيد لأبي بكر الباقلاني ص 62 ط. القاهرة.
229
229