الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣أحوال الناس، وأحوال عصورهم، ذلك أن الإنسان قد يكون فقيراً في زمان وغنياً في زمان آخر، فهل معنى ذلك ان الله قد بدت له بداوات؟ أو أنه علم ما لم يكن يعلم من قبل؟ وبين أنه لا فرق بين هذا وبين نسخ الشرائع، وبرهن على أن التوراة حدثتنا عن النسخ وعن جوازه، لأنها أحدثت شريعة الختان بعد أن لم تكن، وفي التوراة أيضاً ان الجمع بين الأختين كان حلالاً ثم حرم المصنف في نقد التوراة نقداً باطنياً بين أنها كتبت بعد موسى حيث أخبرت
، وأخذ
عن
موته وعهده إلى يوشع بن نون، وذكر فيها حزن بني إسرائيل على موسى بألفاظ تعبر عن ذلك كله تعبيراً اخبارياً بعد الوقوع، مما يدل دلالة قاطعة أنه ليس من کلام موسى ولا مما أنزله الله عليه.
ثم أخذ في الرد على النصارى، وبين فرقهم الثلاثة الرئيسية، الملكانية، والنسطورية، واليعقوبية، وذكر ما تتفق فيه الفرق الثلاث، وما تختلف فيه كما هو معروف في كتب علم الكلام، عند المعتزلة والأشاعرة، ورد على الثالوث وعلى الاعتقاد في الطبيعة اللاهوتية والناسوتية، وما إلى ذلك من الكلام على الأقانيم أو الأصول، وعن الاتحاد أو الامتزاج بينها، وبرهن على ان المسيح رسول من رسل الله، وعبد من عباده، لا أكثر ولا أقل.
الأصل الرابع من أصول الملحدين، المشبهة:
بين أبو عمار في هذا الباب ان المشبهة تنحصر في ثلاثة أقسام، قسم يقول بالتشبيه على حقيقته وبالتجسيم على حقيقة التجسيم، وهم الذين زعموا ان معبودهم، طويل عريض محدود في مكان دون مكان، وانه يتصف
جسم يجميع
كالأجسام. صفات الأجسام.
جسم
أنه والقسم الثاني يزعم لا كالأجسام، ونور لا كالأنوار وهم الذين يطلقون على الله أنه جسم، ولكنهم لا يثبتون له معاني الأجسام، فليس عندهم ذا لحم ودم، ولا طويلاً ولا عريضاً ولا ممن يوجد في مكان دون آخر.
أما
القسم
الثالث
فهم
أخطأوا في التأويل، تأويل متشابه القرآن الذين
،
وتعلقوا ببعض الأحاديث التي فيها التصريح بالتشبيه، وهؤلاء لا يطلقون على الله
أنه
جسم، وهم الذين يسميهم المؤلف بالحشوية، وكل هذه الأقسام الثلاثة فيما
233
233