الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤يقول المؤلف، متفقون على ان الله يرى بالأبصار يوم القيامة.
وتوجه المؤلف بعد ذلك إلى الآيات التي غلط المشبهة في تأويلها، وإلى الأحاديث التي تمسكوا بها وبدلالتها الظاهرية، وأولها تأويلاً يتفق مع ما ذهب اليه من منع الرؤية، ومن تنزيه الله عن كل لون من ألوان التشبيه، فأول آية الاستقاء على العرش، وأورد أحاديث كثيرة، وأبان عن تأويلاته لها وأطال فيها. وتبين من تأويلاته أنه على اتفاق مع المعتزلة والأشاعرة الذين يأولون الصفات الخبرية، وكان مصدره الأساسي في تأويل الآي والأحاديث، هو مسند الربيع بن حبيب البصري، الذي يمثل الجامع الصحيح للحديث عند الأباضية، وحتى أهل السنة لم يتكلموا في رواية الربيع ولا في توثيقه، ولم يطعنوا في أسناده. ونقل أبو عمار آثاراً كثيرة من مسند الربيع، وقال: (فقد حملنا. جميع ذلك على المفهوم من الكلام دون المعقول، وعلى السائغ في صفة الله تعالى، واللائق به، والجائز في لغة العرب مما تقتضيه دلالة القياس، دون عبارة اللفظ ويؤكده ما سواه من نص القرآن الذي لا يعتريه تحريف التأويل، ولا يعارضه منحول التفسير، ولو حملت هذه الآيات التي تلوتموها، والأحاديث التي رويتموها، على أظهر ظاهرها، لخرجت إلى أفحش الفحش من الكلام، وأقبح القبيح من المقال، مما لا يقول به أحد من الناس، ولا يجوزه مشبه ولا غير مشبه، فاذا تناظرت الأخبار، وتقاومت المعاني، رجع بها إلى أسوغها في صفة الله تعالى، واليقها به في عدله عز وجل، وحكمته، وأولاها بمخاطبة العرب فيما بينها في كلامها،، وحمل. جميع ذلك على
ما تقتضيه دلالة القياس التي لا يكذب مثلها، ولا يتناقض معناها)!. ثم عقد فصلاً خاصاً بآية الاستواء، فذكر المعاني المختلفة لكلمة استوى، واستشهد عليها بكلام العرب نظماً ونثراً، وبرهن ان الآية مأولة بالاستيلاء، ونفى عنها معنى الاستقرار والتمكن، وحشد لذلك طائفة من الآثار نسبها إلى
السلف تؤكد ما ذهب اليه
234
(1) الموجز ص 78.
234