الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠أفعال لا محدث لها، ولا فاعل، وجوزت في عقولها وقوع أفعال بلا فاعل، ووجود أحداث بلا محدث
وفصلت جماعة ثالثة بين أفعال الطبيعة وبين أفعال الإنسان، فالأولى خلقها
الله ودبرها، والثانية ترجع إلى اكتساب الإنسان وفعله.
ثم عرض رأي أهل القبلة من الخوارج والأباضية والشيعة والمرجئة في أن العالم بأسره جواهره وأعراضه، وما فيه من خير وشر، وطاعة ومعصية، خلقه الله ودبره، وان الله مقدر كل ذلك، وصانعه، ولا شيء من ذلك بخارج عن قدرته، وارادته، وعلمه، وتقديره، سواء في ذلك ما يضاف إلى العباد، وما لا يضاف اليهم، وليس في ان أفعال الإنسان مضافة اليه بالكسب والاختيار، ما يزيل تدبير الله لها، وخلقه إياها، لأن الله هو الذي أحدثها، وجعلها دالة على حدوث ما حلت به من الأجسام وهو الذي أراد ان تكون الحركة غير المتحرك، والساكن غير السكون، وان تكون الحركة متعبة مؤلمة، وان يكون السكون مريحاً، ونقد رأي المعتزلة الذين أنكروا أن يكون فعل واحد صادراً عن فاعلين، لأنه لو جاز أن يصدر فعل واحد عن فاعلين الجاز أن يكون مكان واحد لمتمكنين، وحركة واحدة لمتحركين، وقول واحد من قائلين، وعرض بعد ذلك جواب أصحاب المخلوق للقدرية، فيما أطلق عليه «لو جاز» وجعل جوابهم قائماً على أساس نفي قياس فعل الله على الأفعال الإنسانية، لأن فعل الله لا يحل به، أما الحركة فتحل بالمتحرك، والسكون فيحل بالساكن، والمتمكن فيحل بالمكان، ومن جهة أخرى، فان الفعل له جهتان: جهة خلق، لله وهي، وجهة فعل، وهي للإنسان، كما ان اللون له جهتان، جهة خلق، لله وهي، وجهة حلول،، وهي حلوله في جسم
ما من الأجسام
وأجاب أيضاً عن مسائل للقدرية عبر عنها بمسائل: «هل ثم» وهي: هل
ثم الا الله وما خلق؟
مسألة الجهات:
اعتبر المؤلف ان مسألة الجهات أساس في غاية الأهمية في حل مشكلة القدر، وهو العمود الذي تقوم عليه دعائم هذا الحل وقد طبق مصطلح الجهة في هذا
240
240