آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

المجال، وذكر ان الفعل له جهات كثيرة فهو محدث، وطاعة ومعصية، ويكون

الفعل حسناً وقبيحاً

ثم

، وللفعل جهة خلق وهي الله، وجهة كسب وهي للعبد، عاد فبين جواب أصحاب المخلوق عن سؤال القدرية بـ: «هل ثم» و بـ: لو جاز» واعتمد هذا الجواب أيضاً على فكرة جهات الفعل، وبما ان للفعل حيثيات فهو ينسب للإنسان من حيث قدر عليه، وينسب لله من حيث ثبوت عجز الإنسان عنه

فضلاً.

ويتصل بذلك مسألة الشركة، التي عارض بها أصحاب المخلوق القدرية، وذلك لأن الفعل اما أن يكون خلقاً الله، أو للعبد، واما أن يكون شركة بينهما، ويعتقد القدرية ان هذه المعارضة من أقوى معارضاتهم وأوثقها في أنفسهم. أما المؤلف فيؤكد أنها مسألة ساقطة، ومعارضة واهية، عند المبتدئين من أهل الإثبات حذاق متكلميهم، وذلك لأن الفعل غير محصور في هذه المنازل التي حصره فيها القدرية، باعتبار ان الفعل له جهات عديدة فهو شيء، وهو مخترع وخارج من معنى العدم إلى معنى الوجود وعرض، وحركة، وسكون و ملازم للفناء، وليست هذه المعاني من الفعل مضافة إلى العبد لعجزه عنها، ولذلك فانه بطل أن يضاف فعل من الأفعال إلى الله من حيث الجهة التي يضاف بها إلى العبد

عن

الذي يكون محلاً للحوادث، للحركة والسكون، والاقتراف أو الارتكاب ويكون أيضاً متصفاً بالكفر أو الإيمان، بالطاعة أو المعصية.

فالشركة لها معنيان معنى حقيقي، ومعنى مجازي، فالمال مثلاً مال الله، وإذا وقع واشترك شريكان في مال، فلا يقال ان الله شريك لهما، لأنهما أنفسهما ملك الله أيضاً، وتطلق الشركة على التعاون كما إذا اشترك شخصان من الجند في هزيمة العدو، أو فردان من الأفراد في اقتلاع شجرة، وبالجملة فان الله يفعل من غير الجهة التي يفعلها الإنسان، والإنسان يفعل من غير الجهة التي يفعلها الله، ومن ثم فقد أعطى المؤلف لفكرة الجهة أهمية بالغة واعتمد عليها في اثبات القدر.

ثم عرض حجج القدرية النقلية حيث أورد الآيات القرآنية التي تنسب للإنسان أفعاله وتضيفها اليه، مثل قوله تعالى: (فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله المائدة / 30) وقوله: (بل سولت لكم أنفسكم أمراً. يوسف / 18) وقوله:

،

241

241