الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله. التوبة / 105) وقوله: (جزاء بما كانوا يعملون. السجدة / 17) إلى غير ذلك من الآيات التي وردت في هذا المعنى، وأوضح جواب أهل الاثبات عنها حيث قالوا: ليس في الاضافات التي أضافها الله إلى العباد بأنهم يعملون، ويكسبون، وتطوع لهم أنفسهم ما يهدم ما ذهبوا اليه أو ينقضه، وانما ينقض مذهب الجبرية الذين نفوا الأفعال عن العباد نفياً، ولم ينسبوا اليهم الكسب، وأطال المؤلف في الإستدلال، والبرهنة على فساد مذهب القدرية ببراهين عقلية وأدلة نقلية، على نحو ما يدافع به الأشعرية
مطلقاً
عن
الكسب، وبين ان
سبب
معاً غلط المعتزلة والجهمية
جهات الفعل
الإرادة:
،
يعود إلى غلطهم في
أفعال
عقد المؤلف فصلاً خاصاً بصفة الإرادة، لما وقع فيها من اختلاف بين الفرق الإسلامية، فعرض مذهب المعتزلة الذي يتلخص في ان الإرادة فعل من الله وهي عين الأمر إذ لا يأمر الله بشيء لا يريده
ويري
أبو عمار عبد الكافي ان الإرادة صفة ذاتية وانها غير المراد، كما ان العلم غير المعلوم، والقدرة غير المقدور عليه، وقرر أن الإرادة صفة أزلية، وأكد أنه لا يلزم من أزلية الإرادة أزلية الأشياء المرادة، لأن الإرادة ليست علة في كون الأشياء ولكن العلة في كون الأشياء هي علة أخرى من الأشياء نفسها، فبعض الأشياء علة لبعض ' و بهذا فان المؤلف يثبت العلة الطبيعية، ويخالف الأشاعرة الذين نفوا العلة نفياً مطلقاً، وأبطل أيضاً ان تكون الأوقات التي أراد الله ايجاد
هذا اللون من
تحدث
الأشياء فيها أزلية، لأن الله أراد أن تكون تلك الأوقات أوقاتاً للأشياء التي: فيها وأراد أن تكون الأشياء، إذا كانت تلك الأوقات، وقرر المؤلف ان الإرادة غير الخلق لقوله تعالى: (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون. النحل / 40) فالقول للشيء: كن، وهو الخلق، واقع بعد الإرادة له، ونسب
•
(1) الموجز ص
242
190
242