الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤فسميتموهم مارقين من الدين، كما يمرق السهم من الرمية مبتدعين خارجين من الدين، ولم تلتفتوا إلى ما هم عليه وفيه من دين، والقيام بأمره، والعمل بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فتسمونهم بما معهم من ذلك داخلين في الدين، غير خارجين منه ولا مارقين، ومتبعين للسنة غير مبتدعين، فهذا كله منكم معنى ما أنكرتم). وبين ان من معه بعض الإيمان وبعض الكفر، فهو كافر، ولا يسمى مؤمناً ببعض الإيمان الذي.، لأن الإيمان لا يتبعض.
الوعد والوعيد:
رأيهم
معه،
ويرتبط الإيمان بمسألة الوعد والوعيد، يقول المؤلف ان المؤمن عند المرجئة والحشوية، واجب له الوعد بالثواب في المعاد، وبين أيضاً ان المرجئة والحشوية توقفوا بالنسبة للوعيد المتعلق بمرتكب الكبيرة، واضطربت كلمتهم فيه، وتشتت، ثم شرح مذهب الأباضية ومن وافقهم في الوعد والوعيد، وذكر ان الله منجز وعده ووعيده، في جميع من وعده أو أوعده، وأنه لا تبديل لكلمات الله ولا تحويل لأمره، واستدل على ذلك بقوله تعالى: (لا تختصموا لدي، وقد قدمت اليكم بالوعيد، ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد. ق / 29) وبآيات كثيرة غير هذه الآية، واحتج أيضاً على ذلك بأن الله عدل حكيم لا تتخلف أخباره، ولا تتناقض أحكامه، ولا يسوي بين الكافر والمؤمن، ولا بين الطائع والعاصي، لأن الشخص الواحد لا يثاب ويعاقب في آن واحد، وفي هذا الباب من أنواع الإستدلال على مذهب الأباضية ما لا يوجد في غيره من كتب علم الكلام، وان كان المعتزلة قد اشتركوا مع الأباضية ومع الخوارج عامة في
هذا الميدان باب تسمية أهل الكبائر:
بين المؤلف في هذا الباب مذهب الصفرية والأزارقة، ومذهب الأباضية والزيدية، فذكر أن الصفرية والأزارقة ذهبوا إلى ان مرتكب الكبيرة مشرك، وذهبت الزيدية والأباضية إلى أنه كافر كفر نفاق، لا كفر شرك، وأنه ليس بمؤمن،، كما أنه ليـ ليس بمشرك، محتجاً للأباضية والزيدية بقوله تعالى: (ما هم منكم ولا منهم. المجادلة / 14) وأوضح بعد ذلك الأحكام المترتبة عن الإيمان،
244
244