الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦باب القول في حجة الله على خلقه:
شرح في هذا الباب ان العقل بانفراده غير كاف لأن يكون حجة قائمة على
رفة الله، وفي معرفة شرائعه، وأخذ في الرد على المعتزلة الذين يقولون
معر
الناس، في معرف بالواجبات العقلية، وبأن العقل يصل بمفرده إلى معرفة الله، وإلى رفة التكاليف، وقرر ان هذا المذهب مذهب للمعطلة، وللبراهمة، ثم ذكر ان الواجب هو معرفة الله، وليس النظر، وان العقل في معارفه محتاج إلى تنبيه من الله، ليصل إلى تلك المعارف، سواء في ذلك معرفة الله، أو معرفة غيره من الحقائق، ورأي ان حجة الله لا تقوم إلا بالرسل، التي تنبه الناس إلى وجود الله، وتبين لهم شرائعه، وذكر أيضاً ان عيسى بن عمير من الأباضية اتخذ موقف المعتزلة في القول بأن العقل حجة، وانه يستقل عن الشرع بوصوله إلى الواجبات العقلية، ثم بين لنا ان من كان في جزيرة من الجزائر النائية منقطعاً عن الناس، ان كان على دين من أديان الله التي أنزلها على رسله، فواسع عليه ان يقيم على ما هو عليه، وان لم يكن، فهذا لا يسعه الجهل بالله ولا بدينه ولا يعذر في ذلك وأما الصم البكم فان استطاعوا أن يفهموا عن طريق الكتابة أو الإشارة أو غيرهما فانه يلزمهم ما لزم غيرهم من الناس، وان لم يستطيعوا الفهم، فهم معذورون لأن العقل ليس علة للتكليف، وانما هو علة لفهم التكليف ولا يكلف
على دين
أصلاً
الله نفساً إلا وسعها
باب فيمن قال ان حجة رسول الله لا تقوم إلا بسماع: اختلف الأباضية في هذه المسألة فذهب عبد الله بن يزيد وأصحابه إلى أن حجة رسول الله محمد عليه السلام، لا تقوم إلا على من سمع بها، وبلغته، وقال سعيد الحذاء المعاصر له، أنها قائمة على البالغين والأصحاء سواء سمعوا بها أو لم يسمعوا، ولا يعذر أحد بجهالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما أغلبية الأباضية فقد ذهبت إلى ما ذهب اليه سعيد الحذاء الذي هو في نظر أبي عمار أقرب إلى الرشد ورأي أبو عمار أيضاً ان مقالة عبد الله بن يزيد أقرب إلى الحق من أصحاب الفكر، حين زعموا أن حجة الرسل ساقطة عن الناس، بما يجدونه في أفكارهم من المعارف، وجاء في كتابه بالحوار الذي دار بين عبد الله بن يزيد،
مقالة
246
246