الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨،
ليست وصف الواصف وانما الصفة شيء حقيقي وأمر ذاتي وليست شيئاً صنعه الواصف بوصفه، ولا مجرد وضع لفظي، عبر عنه المعبر بتعبيره، وكذلك القول في الاسم فانه ليس مجرد تسمية المسمى، دون ان يكون له وجود حقيقي واقعي، في ذات المسمى، لاننا إذا لم نقل بهذا القول، فانه يلزم من ذلك ابطال وجود الأشياء بحقائقها، ومعانيها، التي بان بها بعضها عن بعض، ومن هنا فان صفات الأشياء في نظر أبي عمار هي حقائقها التي لا يتصور وجودها إلا بها، وليست ما يوجد من وصف الواصفين، أو تسمية المسمين، ويريد بذلك أن يثبت ان صفات الله ذاتية حقيقية موجودة في الأزل، وليست مضافة اليه عن طريق وصف الواصفين وتسمية المسمين. أما تسمية الناس أو وصفهم فهو من أفعالهم وصفاتهم، وليس ذلك بصفات الله ولا بأسمائه. كما ان صفات الله ليست مجرد معارف العارفين، أو اعتقاداتهم التي في قلوبهم، أو ما وضعوه لأنفسهم من حقائق ذاتية، لا تزيد على أن تكون أوهاماً توهموها، أو خيالات تخيلوها. ثم تصدى للرد على أبي بكر الباقلاني، وأصحابه من الأشاعرة الذين قالوا بتعدد الصفات وبتغايرها، وذكر كما قال ابن حزم – أنهم شابهوا النصارى، أو اليعقوبية منهم، الذين ذهبوا إلى القول بالأقانيم الثلاثة، وبأنها لم تزل ذات جوهر واحد، بل ان الأشاعرة في نظره زادوا على النصارى القول بالتغاير وبالعدد الكثير الذي جعلوه في الصفات واتجه أيضاً للرد على من زعم ان صفات الله أو أسماءه مخلوقة محدثة، وذكر أن أحد دعاة الأباضية الكبار، وهو عيسى بن علقمة المصري تصدى للرد على الأشاعرة في كتابه التوحيد، وألزمهم فيه بأنهم قالوا بما قال أصحاب الهيولى، وقرر ان الصفات التي تعتبر من صفات الأفعال، ليست محدثة كما يزعم بعض الفرق وانما هي صفات أزلية، وليست صفات محدثة أضيفت اليه بعد ان فعل أفعالاً، متعلقة بها، وبعد ان احدث الأشياء التي صدرت عنها، وأثبت أيضاً ان ولاية الله وعداوته، وحبه وبغضه، وما إلى ذلك من الصفات لا يقال فيها انها مخلوقة بل هي عنده صفات أزلية وليست أيضاً أفعالاً من أفعاله
-
248
248