الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥١هذا المجال غير واضح وفيه تردد وشك، وكأنهم كانوا متأثرين بأسلافهم من الواقفة الأوائل
ثم أخذ يرد على الزيدية في قولهم أنه يجوز لعلي أن يحكم الحكمين، وانه إنما حكم لما خشي من عسكره الفساد والاضطراب، وأراد أن يتألفهم، وأن لا يدعهم حتى يتشتت أمرهم، وما حكم إلا لأنه أمر الحكمين أن يحكما بالكتاب والسنة فخالفا أحكام الله، فهما المخطئان وعلي المصيب، وقال المؤلف في الرد على الزيدية انه لا يجوز له ان يستعمل التقية، في حكم من أحكام الله المنصوص عليها، وما دام قد رضي بالحكمين فانه ملزم بقبول حكمهما أصابا فيه أم أخطآ، وأطال الكلام في التحكيم وفي إبطاله. ثم أوضح العلاقة بين الامامة وبين العلم، ورد على بعض المشاغبين من الأباضية، وعلى قدحهم في الامامة الرستمية، حيث قالوا أنه لا يجوز تولية إمام وفي المسلمين من هو أعلم. منه، وذهب إلى انه يجوز أن يتولى من هو أقل علماً لأن الستة الذين عينهم عمر لم يكونوا أعلم من غيرهم من الصحابة، وكان بعض هؤلاء الستة أعلم من بعض أيضاً، وليس عثمان بأعلم القوم ومع
ذلك اتفقوا على إمامته، وأجمعوا عليها ولم يكونوا في ذلك مجمعين على ضلالة
باب القول في تفسيق أهل التأويل:
تكلم في هذا الباب على مذهب الأباضية في المتأولين المخطئين في التأويل كمن يعتقد خلق القرآن ورؤية الله في الآخرة، فذهب إلى انه يتبرأ ممن تأول ذلك التأويل، وإلى أنه كافر كفر نعمة، لا كفر إشراك، ثم بين مذهب المعتزلة في تفسيق أهل التأويل، وأوضح أيضاً موقف الخوارج الذين قالوا بتشريك المتأولين، مذهبهم في سائر مرتكبي الكبائر، ولكن المؤلف عاد فحكم باشراك من ادعى ان الله. جسم سبعة أشبار، كما ذهب إلى ذلك هشام بن الحكم الشيعي، لا كالأجسام، ونور لا كالأنوار ويشير ذلك إلى قوة
كما
هو
وكذلك من زعم أنه جسم. كراهية الأباضية للتشبيه وإلى شدة نزوعهم إلى التنزيه المطلق وعقد المؤلف باباً آخر، ذكر فيه حكم من أخل بعمل من الأعمال الواجبة
في الدين، أو ارتكب ما نهى عنه من الكبائر، وذلك كترك الصلاة أو الزكاة،
251
251